إذا بلغ سفيهًا سفهه وهي موجودة.
ولأن السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إليه. فإذا حدث أوجب انتزاع المال كالجنون.
فصل
ولا يحجر عليه إلا الحاكم، وبهذا قال الشافعي؛ لأن التبذير يختلف ومختلف فيه ويحتاج إلى الاجتهاد. فإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم؛ كابتداء مدة العنة.
ولأنه حجر مختلف فيه. فلم يثبت إلا بحكم الحاكم؛ كالحجر على المفلس.
ومتى حجر عليه ثم عاد فرشد فك عنه الحجر. ولا يزول إلا بحكم الحاكم، وبه قال الشافعي.
وقال أبو الخطاب: يزول بزوال السفه؛ لأنه سبب الحجر فيزول بزواله، كما في حق الصبي والمجنون.
والأول أصح؛ لأنه حجر يثبت بحكم الحاكم. فلا يزول إلا به؛ كحجر المفلس.
ولأن الرشد يحتاج إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذيره فكان كابتداء الحجر عليه. وفارق الصبي والمجنون فإن الحجر عليهما بغير حكم الحاكم فيزول بغير حكمه.
ولأننا لو وقفنا تصرف الناس على الحاكم كان أكثر الناس محجورًا عليه.
مسألة: (فمن عامله بعد ذلك فهو المتلف لماله) .
يستحب للحاكم إذا حجر على السفيه: أن يشهد عليه ليظهر أمره فتجتنب معاملته، وإن رأى أن يأمر مناديًا ينادي بذلك ليعرفه الناس فعل ولا يشترط الإشهاد عليه؛ لأنه قد ينتشر أمره بشهرته وحديث الناس به فإذا حجر عليه فباع واشترى كان ذلك فاسدًا واسترجع الحاكم ما باع من ماله ورد الثمن إن كان باقيًا. وإن أتلفه السفيه أو تلف في يده فهو من ضمان المشتري ولا شيء على السفيه. وكذلك ما أخذ من أموال الناس برضى أصحابها كالذي يأخذه بقرض أو شراء أو غير ذلك رده الحاكم إن