كان باقيًا، وإن كان تالفًا فهو من ضمان صاحبه، علم بالحجر عليه أو لم يعلم؛ لأنه إن علم فقد فرط بدفع ماله إلى من حجر عليه وإن لم يعلم فهو مفرط إذ كان في مظنة الشهرة هذا إذا كان صاحبه قد سلطه عليه فأما إن حصل في يده باختيار صاحبه من غير تسليط؛ كالوديعة والعارية فاختيار القاضي أنه يلزمه الضمان إن كان أتلفه أو تلف بتفريطه؛ لأنه أتلفه بغير اختيار صاحبه فأشبه ما لو كان القبض بغير اختياره.
وقال صاحب المغني: ويحتمل أنه لا يضمن؛ لأنه عرضها لإتلافه وسلطه عليها. فأشبه المبيع. وأما ما أخذه بغير اختيار صاحبه أو أتلفه؛ كالغصب والجناية فعلية ضمانه؛ لأنه لا تفريط من المالك.
ولأن الصبي والمجنون لو فعلا ذلك لزمهما الضمان فالسفيه أولى. ومذهب الشافعي في هذا كذلك.
فصل
والحكم في الصبي والمجنون كالحكم في السفيه في وجوب الضمان عليهما فيما أتلفاه من مال غيرهما بغير إذنه أو غصباه فتلف في أيديهما وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه وتسليطه؛ كالثمن والمبيع والقرض والاستدانة.
وأما الوديعة والعارية فلا ضمان عليهما فيما تلف بتفريطهما وإن أتلفاه ففي ضمانه وجهان.
مسألة: (وإن أقر المحجور عليه بما يوجب حدًا أو قصاصًا أو طلق زوجته لزمه ذلك) .
أما المحجور عليه لفلس أو سفه إذا أقر بما يوجب حدًا أو قصاصًا؛ كالزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف والقتل العمد أو قطع اليد وما أشبههما فإن ذلك مقبول ويلزمه حكم ذلك في الحال، لا نعلم فيه خلافًا. حكاه ابن المنذر إجماعًا، وذلك لأنه غير متهم في حق نفسه والحجر إنما تعلق بماله فقبل إقراره على نفسه بما لا يتعلق بالمال، وإن طلق زوجته نفذ طلاقه في قول أكثر أهل العلم؛ لأن الطلاق ليس بتصرف في المال ولا يجري