مجراه فلا يمنع منه؛ كالإقرار بالحد والقصاص.
ودليل أنه لا يجري مجرى المال: أنه يصح من العبد بغير إذن سيده مع منعه من التصرف في المال ولا يملك بالميراث.
ولأنه مكلف طلق امرأته مختارًا. فوقع طلاقه؛ كالعبد والمكاتب.
مسألة: (وإن أقر بدين لم يلزمه في حال حجره) .
أما السفيه إذا أقر بمال؛ كالدين، أو بما يوجبه؛ كجناية الخطأ وشبه العمد وإتلاف المال وغصبه وسرقته لم يقبل إقراره به؛ لأنه محجور عليه لحظه. فلم يصح إقراره بالمال؛ كالصبي والمجنون.
ولأننا لو قبلنا إقراره في ماله لزال معنى الحجر؛ لأنه يتصرف في ماله ثم يقر به. فيأخذه المقر له.
ولأنه أقر بما هو ممنوع من التصرف فيه. فلم ينفذ كإقرار الراهن على الرهن والمفلس على المال. ومقتضى قول الخرقي: أنه يلزمه ما أقر به بعد فك الحجر عنه. وهو الظاهر من قول أصحابنا؛ لأنه مكلف أقر بما لا يلزمه في الحال. فلزمه بعد فك الحجر عنه؛ كالعبد يقر بدين، والراهن يقر على الرهن، والمفلس [على المال] [1] .
قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا يصح إقراره ولا يؤخذ به في الحكم بحال، وهو مذهب الشافعي؛ لأنه محجور عليه لعدم رشده. فلم يلزمه حكم إقراره بعد فك الحجر عنه؛ كالصبي والمجنون.
ولأن المنع من نفوذ إقراره في الحال إنما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه، فلو نفذ بعد فك الحجر لم يفد إلا تأخير الضرر عليه إلى أكمل حالتيه، وفارق المحجور عليه لحق غيره، فإن المانع تعلق حق الغرماء بماله فيزول المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى إقراره. وفي مسألتنا انتفى الحكم لخلل في الإقرار، فلم يثبت كونه سببًا وبزوال الحجر لم يكمل السبب فلا يثبت الحكم مع اختلال السبب؛ كما لو ثبت قبل فك
(1) زيادة من المغني 4: 532.