فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2430

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز، وحكى أصحابنا رواية أخرى: أنه لا يقبل؛ لأنه إقرار في مرض الموت. أشبه الإقرار لوارث، وحكى أبو الخطاب رواية ثالثة: أنه لا يقبل إقراره بزيادة على الثلث؛ لأنه ممنوع من عطية ذلك للأجنبي كما هو ممنوع من عطية الوارث. فلم يصح إقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون.

والأول المذهب؛ لأنه إقرار غير متهم فيه فقبل كالإقرار في الصحة. يحققه: أن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وإبراء ذمته وتحري الصدق فكان أولى بالقبول، وفارق الإقرار للوارث؛ لأنه متهم فيه على ما سنذكره.

مسألة: (وإن أقر لوارث لم يلزم باقي الورثة قبوله إلا ببينة) .

وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه؛ لأنه إيصال المال إلى وارثه بقوله في مرض موته. فلم يصح بغير رضى بقية ورثته؛ كهبته.

ولأنه محجور عليه في حقه. فلم يصح إقراره له؛ كالصبي في حق جميع الناس. وفارق الأجنبي فإن هبته له تصح.

وقول الخرقي: إلا ببينة معناه: أن تكون البينة شهدت بأصل الدين سابقًا على إقراره في المرض فتمنع إذًا ولا أثر للبينة على إقراره لوارث في المرض.

وإن أقر لامرأته بمهر مثلها أو دونه صح في قول أكثرهم ولا نعلم فيه مخالفًا بين الأئمة الأربعة؛ لأنه أقر بما تحقق سببه وعلم وجوده ولم تعلم البراءة منه. فأشبه ما لو كان عليه دين ببينة فأقر بأنه لم يوفه وكذلك إن اشترى من وارثه شيئًا فأقر له بثمن مثله؛ لأن القول قول المقر له في أنه لم يقبض ثمنه. وإن أقر لامرأته بدين سوى الصداق لم يقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت