فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 2430

صالح فقال عمر: أكذلك هو؟ قال: نعم. قال: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته )) [1] ، وفي رواية: (( من بيت المال ) ) [2] .

ولأن بيت المال وارثه وماله مصروف إليه. فتكون نفقته عليه؛ كقرابته ومولاه. فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا إمام فيه، أو لم يعط شيئًا فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] .

ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه، وحفظه عن ذلك واجب؛ كإنقاذه من الغرق. وهذا فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين. فإن تركه الكل أثموا.

ومن أنفق عليه متبرعًا فلا شيء له، سواء كان الملتقط أو غيره. وإن لم يتبرع أحد بالإنفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبًا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدًا بالمعروف وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.

وإن أنفق بغير إذن الحاكم محتسبًا عليه بالرجوع فقال أحمد: تؤدى النفقة من بيت المال؛ لأنه أدى ما وجب على غيره. فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه؛ كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه، وقد ذكرنا حكم هذا الأصل في موضعه.

مسألة: (وولاؤه لسائر المسلمين) .

يعني: ميراثه لهم فإن اللقيط حر الأصل ولا ولاء [3] عليه. وإنما يرثه المسلمون؛ لأنهم خولوا كل مال لا مالك له.

ولأنهم يرثون مال من لا وارث له غير اللقيط فكذلك اللقيط.

وقول الخرقي: وولاؤه لسائر المسلمين تجوز في اللفظ لاشتراك من له الولاء في أخذ الميراث وحيازته كله عند عدم الوارث وغيره من المسلمين. هذا هو الظاهر، وهو قول

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 202 كتاب اللقطة، باب التقاط المنبوذ وأن لا يجوز تركه ضائعًا.

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13838) 7: 449 كتاب الطلاق، باب اللقيط.

(3) في الأصل: وولاؤه. وما أثبتناه من المغني 6: 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت