فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 2430

مالك والشافعي وأكثر أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الولاء لمن أعتق ) ) [1] .

ولأنه لم يثبت عليه رق ولا على آبائه. فلم يثبت عليه ولاء؛ كالمعروف نسبه.

ولأنه إن كان ابن حرين فلا ولاء عليه وإن كان ابن معتقين فلا يكون عليه ولاء لغير معتقهما.

إذا ثبت هذا فإن حكم اللقيط في الميراث حكم من عرف نسبه وانقرض أهله يدفع إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث. فإن كان له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال، وإن كانت امرأة لها زوج فله النصف والباقي لبيت المال؛ لأن الرد وذا الرحم مقدم على بيت المال.

مسألة: (وإن لم يكن من وجد اللقيط أمينًا منع من السفر به) .

أما الملتقط إن كان أمينًا أقر اللقيط في يده؛ لأن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه: (( إنه رجل صالح ) ) [2] .

ولأنه سبق إليه فكان أولى به؛ لقوله عليه السلام: (( من سبق إلى من لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) ) [3] وهل يجب الإشهاد عليه؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا يجب كما لا يجب الإشهاد في اللقطة.

والثاني: يجب؛ لأن القصد بالإشهاد حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الإشهاد كالنكاح. وفارق اللقطة فإن المقصود منها حفظ المال. فلم يجب الإشهاد فيها؛ كالبيع.

وأما إن كان غير أمين فظاهر كلام الخرقي: أنه يقر في يده ويمنع من السفر به؛ لئلا يدعي رقه ويبيعه. ويبنغي أن يجب الإشهاد عليه ويضم إليه من يشرف عليه؛ لأننا إذا ضممنا إليه في اللقطة من يشرف عليه فهاهنا أولى.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2579) 2: 972 كتاب الشروط، باب الشروط في الولاء.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1504) 2: 1141 كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق.

(2) سبق تخريجه ص: 230.

(3) سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت