فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2430

وقال القاضي: المذهب أنه ينتزع من يده، وهو قول الشافعي؛ لأنه ليس في حفظ اللقيط إلا الولاية ولا ولاية لفاسق.

وفارق اللقطة من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن في اللقطة معنى الكسب وليس هاهنا إلا الولاية.

الثاني: أن اللقطة لو انتزعناها منه رددناها إليه بعد الحول. فاحتطنا عليها مع بقائها في يده. وهاهنا لا ترد إليه بعد الانتزاع منه بحال، فكان الانتزاع أحوط.

الثالث: أن المقصود ثم حفظ المال، ويمكن الاحتياط عليه بأن يستظهر عليه في التعريف أو ينصب الحاكم من يعرفها. وهاهنا المقصود حفظ الحرية والنسب ولا سبيل إلى الاستظهار عليه؛ لأنه قد يدعي رقه في بعض البلدان أو في بعض الزمان.

ولأن اللقطة إنما يحتاج إلى حفظها والاحتياط عليها عامًا واحدًا. وهذا يحتاج إلى الاحتياط عليه في جميع زمانه.

وأما على ظاهر قول الخرقي فلا ينتزع منه؛ لأنه قد ثبتت له الولاية بالتقاطه إياه وسبقه إليه وأمكن حفظ اللقيط في يديه بالإشهاد عليه، وضم أمين يشارفه إليه ويشيع أمره فيعرف أنه لقيط. فينحفظ بذلك من غير زوال ولايته جمعًا بين الحقين كما في اللقطة، وكما لو كان الوصي خائنًا. وما ذكر من الترجيح للقطة فيمكن معارضته بأن اللقيط ظاهر مكشوف لا تخفى الخيانة فيه، واللقطة مستورة خفية تتطرق إليها الخيانة ولا يعلم بها.

ولأن اللقطة يمكن أخذ بعضها وتنقيصها وإبدالها. ولا يتمكن من ذلك في اللقيط.

ولأن المال محل الخيانة والنفوس إلى تناوله وأخذه داعية بخلاف النفوس.

فعلى هذا متى أراد الملتقط السفر باللقيط منع منه؛ لأنه يبعده ممن عرف حاله فلا يؤمن أن يدعي رقه ويبيعه.

مسألة: (وإن ادعاه مسلم وكافر أرِيَ القافة فبأيهما ألحقوه لحق) .

يعني: إذا ادعي نسبه فلا تخلو دعوى نسب اللقيط من قسمين:

أحدهما: أن يدعيه واحد ينفرد بدعوته فينظر: فإن كان المدعي رجلًا مسلمًا حرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت