لحق نسبه به بغير خلاف بين أهل العلم إذا أمكن أن يكون منه؛ لأن الإقرار محض نفع للطفل لاتصال نسبه، ولا مضرة على غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال. ثم إن كان المقر به ملتقطه أقر في يديه، وإن كان غيره فله أن ينتزعه من الملتقط؛ لأنه قد ثبت أنه أبوه فيكون أحق بولده كما لو قامت به بينة.
وإن كان المدعي له عبدًا لحق به أيضًا؛ لأن لمائه حرمة. فلحق به نسبه؛ كالحر، وهذا قول الشافعي وغيره غير أنه لا تثبت له حضانة؛ لأنه مشغول بخدمة سيده، ولا تجب عليه نفقته؛ لأنه لا مال له، ولا على سيده؛ لأن الطفل محكوم بحريته، فتكون نفقته في بيت المال.
وإن كان المدعي ذميًا لحق به؛ لأنه أقوى من العبد في ثبوت الفراش فإنه يثبت له بالنكاح والوطء في الملك.
إذا ثبت هذا فإنه يلحق به في النسب لا في الدين؛ لأن اللقيط محكوم له بالإسلام. فلا يقبل قول الذمي في كفره؛ كما لو كان معروف النسب.
ولأنها دعوى تخالف الظاهر. فلم تقبل بمجردها؛ كدعوى رقه.
القسم الثاني: أن يدعي نسبه اثنان مسلم وكافر، أو حر وعبد فهما سواء. وبهذا قال الشافعي؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد صحت دعوته، فإذا تنازعا تساويا في الدعوى؛ كالأحرار المسلمين. فإن كان لأحدهما به بينة فهو ابنه وإن أقاما بينتين تعارضتا وسقطتا وأري القافة معهما أو مع عصبتهما عند فقدهما وألحق بمن ألحقته به منهما. وهذا قول الشافعي؛ لما روت عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مسرورًا تَبْرُقُ أساريرُ وجههِ فقال: ألم تَرَيْ أن مُجَزِّزًَا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض ) ) [1] رواه الجماعة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6388) 6: 2486 كتاب الفرائض، باب القائف.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1459) 2: 1081 كتاب الرضاع، باب العمل بإلحاق القائف الولد.
وأخرجه أبو داود في سننه (2267) 2: 280 كتاب الطلاق، باب في القافة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2129) 4: 440 كتاب الولاء والهبة، باب ما جاء في القافة.
وأخرجه النسائي في سننه (3493) 6: 184 كتاب الطلاق، باب القافة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2349) 2: 787 كتاب الأحكام، باب القافة.
وأخرجه أحمد في مسنده (24005) طبعة إحياء التراث.