فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2430

قال أبو داود: وكان أسامة أسود وزيد أبيض.

فلولا جواز الاعتماد على القافة لما سر به النبي عليه السلام ولا اعتمد عليه.

ولأن عمر قضى به بحضرة الصحابة. فلم ينكره منكر فكان إجماعًا. ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة: (( انظروها فإن جاءت به حَمْشَ الساقين كأنه وَحَرَة فلا أراه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به أكحل جماليًا جَعْدًَا سابغ الإليتين خَدَلَّجَ الساقين فهو للذي رميت به. فأتت به على النعت المكروه. فقال عليه السلام: لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ) ) [1] ، فقد حكم به النبي صلى الله عليه وسلم للذي أشبهه منهما.

وقوله: (( لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ) )يدل على أنه لم يمنعه من العمل بالشبه إلا الأيمان، فإذا انتفى المانع يجب العمل به؛ لوجود مقتضيه.

فصل

والقافة: قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة، بل من عرفت منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف، وقيل أكثر ما يكون في بني مدلج رهط مجزز المدلجي الذي رأى أسامة وأباه قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.

وكان إياس بن معاوية المزني قائفًا، وكذلك قيل في شريح. ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرًا عدلًا مجريًا في الإصابة حرًا؛ لأن قوله حكم، والحكم تعتبر له هذه الشروط.

قال القاضي: وتعتبر معرفة القائف بالتجربة وهو أن يترك الصبي مع عشرة رجال غير من يدعيه ويرى إياهم فإن ألحقه بواحد منهم سقط قوله؛ لأنا نتبين خطأه، وإن لم يلحقه بواحد منهم أريناه إياه مع عشرين فيهم مدعيه فإن ألحقه به لحق، ولو اعتبر بأن

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2256) 2: 277 أبواب الطلاق، باب في اللعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت