فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 2430

فصل

وإن أراد السفر بها وقد نهاه المالك عن ذلك ضمنها؛ لأنه مخالف لصاحبها وإن لم يكن نهاه لكن الطريق مخوف أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها؛ لأنه فرط في حفظها، وإن لم يكن كذلك فله السفر بها. نص عليه أحمد سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن، وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمنها؛ كما لو نقلها في البلد.

ولأنه سافر بها سفرًا غير مخوف. أشبه ما لو لم يجد أحدًا يتركها عنده.

ويقوى عندي: أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو نائبه بغير إذنه فهو مفرط عليه الضمان؛ لأنه يفوّت على صاحبها إمكان استرجاعها ويخاطر بها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن المسافر وماله لعلى قَلَتٍ إلا ما وقى الله تعالى ) ). أي: على هلاك. ولا يلزم من الإذن في إمساكها على وجه لا يتضمن هذا الخطر ولا يفوّت إمكان ردها على صاحبها الإذن فيما يتضمن ذلك أما مع غيبة المالك ووكيله فله السفر بها إذا كان أحفظ لها؛ لأنه موضع حاجة فيختار فعل ما فيه الحظ.

فرع:

وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها معه؛ لأن كل واحد منهما سبب لخروج الوديعة عن يده.

مسألة: (وإن كانت غلة فخلطها في صحاح أو صحاحًا فخلطها في غلة فلا ضمان عليه) .

يعني بالغلة المكسّرة إذا خلطها بصحاح من ماله أو خلط الصحاح بالمكسرة لم يضمنها؛ لأنها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها على صاحبها فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق وفيه أكياس له. وبهذا قال مالك والشافعي، وكذلك الحكم إذا خلط دراهم بدنانير، أو بيضًا بسود.

وحكي عن أحمد فيمن خلط دراهم أيضًا بيضًا بسود يضمنها ولعله قال ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت