فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 2430

صح وعليها أن تعطيه إياه سليمًا؛ لأن إطلاق ذلك يقتضي السلامة كما في البيع والصداق، فإن دفعته إليه معيبًا أو ناقصًا عن الصفات المذكورة فله الخيار بين إمساكه أو رده والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفات؛ لأنه إنما وجب في الذمة سليمًا تام الصفات فيرجع بما وجب له؛ لأنها ما أعطته الذي وجب له عليها، وإن قال: إن أعطيتني ثوبًا صفته كذا وكذى فأعطته ثوبًا على تلك الصفات طلقت وملكه، وإن أعطته ناقصًا صفة لم يقع الطلاق ولم يملكه؛ لأنه ما وجد الشرط. فإن كان على الصفة لكن به عيب وقع الطلاق لوجود شرطه. قال القاضي: ويخير بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته وهذا قول الشافعي.

مسألة: (وإذا خالعها على عبد فخرج حرًا أو استحق فله عليها قيمته) .

أما إذا خالع امرأته على عوض يظنه مالًا فبان غير مال مثل أن يخالعها على عبد بعينه فيبين حرًا أو مغصوبًا أو على خل فيبين خمرًا أن الخلع صحيح في قول أكثر أهل العلم؛ لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح ولكنه يرجع عليها بقيمته لو كان عبدًا وبهذا قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وإن خالعها على هذا الدن الخل فبان خمرًا رجع عليها بمثله خلًا؛ لأن الخل من ذوات الأمثال، وقد دخل على أن هذا المعين خل فكان له مثله كما لو كان خلًا فتلف قبل قبضه، وقد قيل يرجع بمثل قيمته خلًا؛ لأن الخمر ليس من ذوات الأمثال والصحيح الأول؛ لأنه إنما وجب عليها مثله لو كان خلًا كما يوجب قيمة الحر بتقدير كونه عبدًا فإن الحر لا قيمة له.

مسألة: (وإذا قالت له طلقني ثلاثًا بألف فطلقها واحدة لم يكن له شيء ولزمتها تطليقة) .

أما وقوع الطلاق بها فلا خلاف فيه، وأما الألف فلا يستحق منه شيئًا، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: له ثلث الألف ولأصحابنا وجه كمذهبهم؛ لأنها استدعت منه فعلًا بعوض فإذا فعل بعضه استحق بقسطه من العوض كما لو قال: من رد عبيدي فله ألف درهم فرد ثلثهم استحق ثلث الألف وكذلك في بناء الحائط وخياطة الثوب.

ووجه قول الخرقي وهو أصح أنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها إليه فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت