فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2430

وإن نزع ثم أولج وكانا جاهلين بالتحريم فلا حد عليهما وعليه المهر لها ويلحقه النسب، وإن كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد؛ لأنه إيلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثًا ثم وطئها ولا مهر لها؛ لأنها مطاوعة على الزنا ولا يلحقه النسب؛ لأنه من زنا لا شبهة فيه.

وذكر القاضي وجهًا أنه لا حد عليهما؛ لأن هذا مما يخفى على كثير من الناس وهو وجه لأصحاب الشافعي، والصحيح الأول؛ لأن الكلام في العالمين وليس هو في مظنة الخفاء فإن أكثر المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة، وإن كان أحدهما عالمًا والآخر جاهلًا نظرت فإن كان هو العالم فعليه الحد ولها المهر ولا يلحقه النسب؛ لأنه زان محدود، وإن كانت هي العالمة دونه فعليها الحد وحْدها ولا مهر لها والنسب لاحق بالزوج؛ لأن وطأه وطء شبهة.

مسألة: (أو يكون له عذر من مرض أو إحرام أو شيء لا يمكن معه الجماع فيقول: متى قدرت جامعتها فيكون ذلك من قوله فيئة للعذر) .

أما إذا مضت المدة وبالمولي عذر يمنع الوطء من مرض أو حبس بغير حق أو غيره لزمه أن يفيء لها بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتها أو نحو هذا وممن قال: يفيء لها بلسانه ابن مسعود وأبو حنيفة وأصحابه؛ لأن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل أن إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها في الحضور في إثباتها ولا يحتاج أن يقول: ندمت؛ لأن الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين وقد حصل بظهور عزمه عليه وحكى أبو الخطاب عن القاضي أن فيئة المعذور أن يقول: فئت إليك وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والذي ذكر القاضي في المجرد مثل ما ذكر الخرقي وهو أحسن؛ لأن وعده بالفعل عند القدرة عليه دليل على ترك قصد الإضرار وفيه نوع من الاعتذار وإخبار بإزالته للضرر عند إمكانه ولا يحصل بقوله: فئت إليك شيء من هذا وأما العاجز لجب أو شلل ففيئته أن يقول: لو قدرت لجامعتها؛ لأن ذلك يزيل ما حصل بإيلائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت