فإن قيل: فقد وجد ثم ما دل على البراءة وهو تربص تسعة أشهر. قلنا: وهاهنا ما يدل على البراءة وهو الإياس فاستويا.
مسألة: (وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر للحمل وشهر مكان الحيضة) .
في هذه المسألة أيضًا روايتان:
إحداهما: أنها تستبرأ بعشرة أشهر.
والثانية: بسنة تسعة أشهر للحمل لأنها غالب مدته وثلاثة أشهر مكان الثلاثة التي تستبرأ بها الآيسات، وقد ذكرنا الروايتين في الآيسة وذكرنا أن المختار عند أحمد استبراؤها بثلاثة أشهر وهاهنا جعل مكان الحيضة شهرًا؛ لأن اعتبار تكرارها في الآيسة ليعلم براءتها من الحمل وقد علم براءتها منه هاهنا بمضي غالب مدته فجعل الشهر مكان الحيضة على وفق القياس.
وإن علمت ما رفع الحيض لم تزل في الاستبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ نفسها استبراء الآيسات، وإن ارتابت بنفسها فهي كالحرة المستبرئة وقد ذكرنا حكمها فيما مضى من هذا الباب.
مسألة: (وإن كانت حاملًا منه فحتى تضع) .
وهذه لا خلاف فيها فإن الله قال: {وأولات الأحمال أجهلن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا توطأ حامل حتى تضع ) ) [1] .
ولأن عدة الحرة والأمة والمتوفى عنها والمطلقة واستبراء كل أمة إذا كانت حاملًا بوضع حملها وذلك لأن المقصود من العدة والاستبراء معرفة براءة الرحم من الحمل وهذا يحصل بوضعه ومتى كانت حاملًا باثنين أو أكثر فلا ينقضي استبراؤها حتى تضع آخر حملها على ما ذكرناه في المعتدة.
مسألة: (وإن أعتق أم ولده أو أمة كان يصيبها لم تنكح حتى تحيض حيضة كاملة
(1) سبق تخريجه ص: 867.