وهذا يدخل فيه: ما إذا ادعى أنه إذا اشترى منه شيئًا فحكم له.
ولأنه حكم بشهادة زور. فلا يحل له ما كان محرمًا عليه؛ كالمال المطلق.
وأما الخبر عن علي إن صح فلا حجة فيه؛ لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه. ولم يجبها إلى التزويج؛ لأن فيه طعنًا على الشهود. وأما اللعان فإنما حصلت الفرقة به لا بصدق الزوج ولهذا لو قامت البينة به لم ينفسخ النكاح.
مسألة: (وإذا شهد عنده من لا يعرفه سأل عنه فإن عدله اثنان قبل شهادته) .
أما إذا شهد عند الحاكم شاهدان فإن عرفهما عدلين حكم بشهادتهما، وإن عرفهما فاسقين لم يقبل قولهما وإن لم يعرفهما سأل عنهما؛ لأن معرفة العدالة شرط في قبول الشهادة بجميع الحقوق، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد.
وعن أحمد: يحكم بشهادتهما إذا عرف إسلامهما بظاهر الحال، إلا أن يقول الخصم: هما فاسقان وهذا قول الحسن والمال والحد في هذا سواء؛ لأن الظاهر من المسلمين العدالة، ولهذا قال عمر: المسلمون عدول بعضهم على بعض. روي (( أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدَ برؤيةِ الهلال. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ فقال: نعم. فقال: أتشهد أني رسولُ الله؟ قال: نعم. فصامَ وأمرَ الناسَ بالصيام ) ) [1] .
ولأن العدالة أمرٌ خفيٌ سببها الخوف من الله تعالى، ودليل ذلك: الإسلام. فإذا وجد فليكتفَ به ما لم يقم على خلافه دليل.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2340) 2: 302 كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان.
وأخرجه الترمذي في جامعه (691) 3: 74 كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم بالشهادة.
وأخرجه النسائي في سننه (2112) 4: 131 كتاب الصيام، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1652) 1: 529 كتاب الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال.