فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 2430

وقال مالك والشافعي: تقبل وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لقوله: في كل شيء إلا في الحدود؛ لأنه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن الإقرار به ولا يستحب ستره فأشبه الأموال، وذكر أصحابنا هذا رواية عن أحمد؛ لأن ابن منصور نقل أن سفيان قال: شهادة رجل مكان رجل في الطلاق جائزة. قال أحمد: ما أحسن ما قال؟ فجعله أصحابنا رواية عن أحمد في القصاص. وليس هذا برواية فإن الطلاق لا يشبه القصاص. والمذهب: أنها لا تقبل فيها فإنها عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات وتبنى على الإسقاط فأشبهت الحدود وأما ما عدا الحدود والقصاص والأموال؛ كالنكاح والطلاق وسائر ما لا يثبت إلا بشاهدين فنص أحمد على قبولها في الطلاق والحقوق فيدل على قبولها في جميع هذه الحقوق وهو قول الخرقي.

وقال ابن حامد: لا تقبل في النكاح، ونحوه قول أبي بكر. فعلى قولهما لا تقبل إلا في المال وما يقصد به المال وهو قول أبي عبيد؛ لأنه حق لا يثبت إلا بشاهدين فأشبه حد القذف.

ووجه الأول: أنه حق لا يدرأ بالشبهات فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال، وبهذا فارق الحدود.

الفصل الثالث: في شروطها ولها أربعة شروط:

أحدها: أن تتعذر شهادة الأصل لموت أو غيبة أو مرض أو حبس أو خوف من سلطان أو غيره، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي.

وحكي عن أبي يوسف ومحمد جوازها مع القدرة على شهادة الأصل قياسًا على الرواية وأخبار الديانات.

وروي عن الشعبي: لا تقبل إلا أن يموت شاهدا الأصل؛ لأنهما إذا كانا حيين رجي حضورهما فكانا كالحاضرين.

وعن أحمد مثل هذا إلا أن القاضي تأوله على الموت وما في معناه من الغيبة البعيدة ونحوها ويمكن تأويل قول الشعبي على هذا فيزول هذا الخلاف.

ولنا على اشتراط تعذر شهادة شاهدي الأصل أنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت