فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 2430

أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم، وأنهما يفطران رمضان ويقضيان، وأنهما إذا صامتا لم يجزئهما الصوم، وقد قالت عائشة: (( كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ) [1] متفق عليه.

والحائض والنفساء سواء؛ لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه، ومتى وجد الحيض في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم سواء وجد الحيض في أوله أو في آخره، ومتى نوت الحائض الصوم وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك أثمت ولم يجزئها.

مسألة: (فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها عن كل يوم مسكين) .

أما من مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين:

إحداهما: أن يموت قبل إمكان الصيام، لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم. فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم؛ لأنه حق لله وجب بالشرع، مات من يجب عليه قبل إمكان فعله. فسقط إلى غير بدل، كالحج.

الحالة الثانية: أن يموت بعد إمكان القضاء، فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين، وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن عائشة وابن عباس؛ لما روى ابن ماجة عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين ) ) [2] قال الترمذي: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر.

وعن ابن عباس: (( أنه سُئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صومُ رمضان. قال: أما رمضان فليُطعَم عنه، وأما النذر فيُصام عنه ) ). رواه الأثرم.

مسألة: (ولو لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر رمضان آخر [3] صامته، ثم قضت ما كان عليها، وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، وكذلك حكم المريض والمسافر في

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (315) 1: 122 كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (335) 1: 265 كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (718) 3: 96 كتاب الصوم، باب ما جاء من الكفارة.

(3) زيادة من المغني 3: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت