والحضارات التي قامت على أساسه. ولسنا نذهب إلى الاعتقاد بأن الحوار بديل عن غيره من الوسائل في التعامل مع الغير، ولا أنه أسلوب يُناسب حالة معيّنة تقتضيها الظروف الطارئة، بل هو أسلوب أصيل مقعّد بقواعده الخلقية في ديننا وحضارتنا. على أننا نريد لهذا الحوار أن يبلغ أسمى أهدافه بنشر دعوة الحق إلى الناس )) [1] .
أهداف الحوار الحضاري في الإسلام:
لابد لكل قضية من هدف والهدف يتناسب في العادة مع حجم القضية كمًّا وكيفًا وقضية الحوار الحضاري تعد من الأمور ذات الخصوصية المتميزة، كيف لا وهي تعنى بشأن الأمة وبنائها وارتقائها، بل إن هذا الحوار ليسمو أكثر من ذلك ليكون من شأنه البحث في العلاقات الحضارية العالمية ومن خلاله تصل الأمم والشعوب إلى إدراك المسارات التي تؤمن لها الحياة السعيدة الفاضلة.
ولذلك يجب أن تكون الأهداف متناسبة مع هذه المكانة السامية للحوار الحضاري، وعليه فسوف أتكلم هنا عن أهم أهداف الحوار الحضاري في المفهوم الإسلامي وهي:
1 -الوصول إلى الحق:
إن معرفة الحق ثم الوصول إليه تعد من أهم الأهداف التي يسعى إليها العقلاء، ولابد من التأكيد هنا على أن من أهم وسائل الوصول إلى الحق أسلوب الحوار بأصوله وضوابطه.
والمسلم الذي تربى على المنهج الرباني هو طالب حق وباحث عن الحقيقة يتقبلها ويرضى بها أينما وجدها، وقد رُوي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق الناس بها» [2] ، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن كتمان الحق وتلبيسه بالباطل هو شأن اليهود والنصارى.
وقد نهاهم الله عن ذلك فقال تعالى: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42] .
وقال تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا
(1) من كلمة له في ندوة أدب الحوار: القيادة الإرشادية ومهارة الاتصال بالآخرين، نُظمت بإشراف وزارة الأوقاف الأردنية.
(2) رواه الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، ح (2687) ، وقال عقبه: (( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) )، ورواه ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحكمة،
ح (4169) [نشرة مشهور بن حسن] ، وقال الألباني في (المشكاة) : ضعيف جدًا، وضعفه الأرناؤوط، وينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 485) .