فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 579

مقالًا )) ، ومن هنا كان إعلاء كلمة الحق من أهم أهداف الحوار والمناظرة، وخصوصًا عندما يكون الحوار على مستوى حضاري عالمي.

3 -دعوة العالم إلى قيم الحق العليا [1] :

إن المسلم يملك المنهاج الرباني الذي عليه تقوم الحياة الفاضلة، وهو أيضا حامل أمانة ورسالة، لا يسعه بحال أن ينام عنها أو يحجبها عن الخلق، وليس هذا بمَلكه ولا باختياره؛ وإن منهج الرسل -عليهم الصلاة والسلام- في دعوة أقوامهم هو خير دليل على أن من أهداف الحوار هداية الخلق إلى الله وتعريفهم على المنهج الذي يصلحهم ويزكيهم، والأمثلة كثيرة جدا في هذا الباب.

ولتمعن النظر والفكر في قصة نوح - عليه السلام - مع قومه كما يحكي الله - عز وجل - لنا جانبا منها فيقو ل سبحانه وتعالى على لسان نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا 5} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا {6} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا {7} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا {8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: 5 - 9] .

وهكذا حال مؤمن آل فرعون مع قومه وحواره إياهم الحوار الذي يظهر الحرص العميق على هدايتهم لقيم الحق العليا في هذه الحياة، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ 28} يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ {29} وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ {30} مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ {31} وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ {32} يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [غافر: 28 - 33] ، إنه الحوار الهادف المخلص الذي يحرص على رفع الخلق إلى مستوى الحق فأكرم به من حوار.

4 -المعذرة إلى الله في أداء الأمانة والشهادة على الخلق:

إن أهم ما يميز المؤمن في الحياة أنه يعمل ولا يريد به إلا وجه الله تعالى، ولا يضر المؤمن ألا يجد أثرا لعمله في هذه الحياة الدنيا، لأنه واثق بأن الله تعالى لن يضيع له عملا، وأنه سيجزيه ثواب ما قدم يوم القيامة، ولا يظلم ربك أحدا؛ ومن هنا،

(1) أصول الحوار، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ط2، 1408هـ، وينظر: حوار مع أهل الكتاب، محمد عبد الرحيم أبو الوفاء، دار هاني الخراز، مكة المكرمة، ط1 (1422هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت