فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 579

خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) [1] .

وقد سطر التاريخ الإسلامي صورًا عظيمة في نشر العلم وتسهيل أمره وإنشاء المكتبات ودعم مرتاديها بما يحقق لهم نيل العلم والحصول عليه، وهذا من أعظم الدلالة على حرص المسلمين على العلم ونشره ونفع أهله، وهذا لكل علم نافع من علوم الدين والدنيا، بل لقد عرف التاريخ نهضة كبيرة في نشأة المكتبات العامة والخاصة، حتى صار بعض الناس يوقف أمواله على الكتب والمكتبات [2] .

كما برز في الثقافة الإسلامية الاهتمام بنشر الكتب ونقلها إلى الآخرين، والإفادة من ثقافات الآخرين القائمة إبّان قيام الحضارة الإسلامية، مما رأته مناسبًا لها ومبادئها ومنطلقاتها.

وقد شجع الخلفاء المسلمون حركة النقل والترجمة، وكان معظمهم يُعَدُّ في مصاف العلماء، فأغدقوا على النقلة والمترجمين والمؤلفين والوراقين، وقربوهم واستعانوا بهم في أمور الخلافة، فكان لهذا أثره على العلم نقلًا وتوليفًا، ولم يقف الدور عند النقل فحسب؛ بل طبعوا ما نقلوه بما لديهم من علم، وأخضعوه لما لديهم من خلفية إسلامية، فجاء مصقولًا منقحًا، ندرك فيه اللمسات الإسلامية، من حيث التأصيل الإسلامي للعلوم [3] .

وعليه يمكن القول: إن نشر العلم والثقافة أصبح معتركًا كبيرًا في عصرنا الحاضر، وبخاصة مع انتشار وسائل الاتصال الحديث التي أصبحت أداة لنقل العلوم والمعارف بين الأمم، فما يكتبه الواحد في أقصى الشرق يطلع عليه الآخر في أقصى الغرب في وقت كتابته، مما يعني ثورة هائلة في مجال الاتصالات أسهمت في نقل العلم والثقافة بين الشعوب، وهذا يحتم على المسلمين وهم يدخلون في حوار حضاري مع الأمم الأخرى أن يستغلوا هذه الفتوحات العصرية لنقل ثقافتهم وإيصالها إلى الآخرين بكل قوة، وألا يكون همهم الانهزام أو تقديم صورة مشرقة عن الإسلام على حساب الانهزامية، أو إخفاء الحقائق الشرعية؛ لأن هذا منزلق خطير قد يقود البعض إلى إهدار كثير من القواعد العلمية والقضايا الفقهية [4] .

(1) رواه الترمذي، كتاب العلم، باب فضل طلب العلم، ح (2647) ، وضعفه الألباني، ورواه الطبراني في المعجم الصغير (1/ 136) ، والعقيلي في الضعفاء (2/ 17) ، وهو ضعيف.

(2) ينظر: الفهرست، محمد بن إسحاق بن النديم، دار المعرفة، بيروت، ط2 (1417هـ) اعتنى به: إبراهيم رمضان، وينظر: (( الكتب والمكتبات بين القديم والحديث ) )عبد الستار الحلوجي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ط2 (1422هـ) ، وينظر: (( دراسات في الكتب والمكتبات ) )، عبد الستار الحلوجي، مكتبة مصباح، ط1 (1408هـ) ص 15.

(3) مراكز النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية، د. علي إبراهيم النملة، الرياض، ط2، (1424هـ) (169 - 173) بتصرف.

(4) أزمة الحوار الديني، جمال سلطان، دار الوطن، الرياض، 1412هـ، وهو رأي معالي د. على النملة في اللقاء الذي أجريته معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت