فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 579

بالسيف؟ [1] .

-من المزاعم التي تخيف الآخرين وتعرقل الحوار والتعارف، تلك الأكذوبة التي يتداولها كثير من المستشرقين، وخلاصتها: أن الإسلام انتشر بالسيف .. ويمكننا الرد على هذه الفرية فيما يأتي:

-عاش الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرابة ثلاثة عشر عامًا في مكة يدعو إلى الإسلام سرًا وعلانية، وتعرض للأذى هو ومن معه، ومع ذلك لم يرفع سيفًا ولم يقاتل أحدًا، بل حتى عندما تمكن من هؤلاء عام الفتح عفا عنهم وقال لهم قولته المشهورة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) [2] .

-أن استمرار وجود الملايين من غير المسلمين في معظم دول العالم الإسلامي حتى الآن بكنائسهم ومعابدهم هو الدليل القاطع على أن الإسلام لا يكره أحدًا بالدخول في دينه، بل يحفظ أهل الذمة ويرعاهم، وقارن هذا التسامح بالإبادة الجماعية للمسلمين في إسبانيا بعد انتهاء الحكم الإسلامي فيها، وإبادة الهنود الحمر في الولايات المتحدة، أو الأفارقة في أمريكا الجنوبية - كما مر معنا -.

-في عصرنا الحاضر اعتنق الملايين من الأوربيين والأمريكان الإسلام، ومازال عدد كبير منهم يدخل الإسلام دون سيف أو قوة أو صراع [3] .

-دخل الإسلام معظم أنحاء آسيا وإفريقيا عن طريق التجار المسلمين العزّل من أي سلاح، حيث جذبوا أنظار الناس إليهم بحسن تعاملهم، حتى دخل الناس في الإسلام، ويكفي للدلالة على ذلك إحدى أكبر الدول الإسلامية سكانًا وهي إندونيسيا التي لم تطأها أقدام المجاهدين.

-القتال في الإسلام لأجل الحِرَاب لا لأجل الكفر، وذلك لأنه لو كان الكفر هو الموجب للقتل أو المبيح له لم يحرم قتل النساء ومن في حكمها، كما أن من تاب قبل القدرة عليه وهو ممتنع، فإنه يعصم دمه وماله، وأيضًا يجوز المنّ على الكفار والفداء كما قال سبحانه: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4] ، ولو

(1) ينظر الإسلام والآخر، حمدي شفيق، مرجع سابق ص (45) ، وفتاوى ابن باز، مرجع سابق (3/ 118) ، ومن أواخر من أثار هذه الشبهة البابا بنديكت السادس عشر في كلمة له بثتها الفضائيات في أكتوبر (2006م) ، وينظر: رد د. القرضاوي عليه في موقعه ص (نحن والغرب) .

(2) من رواية ابن إسحاق من حديث الزهري بسند فيه جهالة، سيرة ابن هشام (4/ 78) ، وضعفه الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (382) . ينظر أيضًا: (( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) ).

(3) سبق ذكر مواقع وبعض الإحصائيات لهؤلاء، وينظر أيضًا: www. thetruereligion/converts. وموقعي صيد الفوائد، وطريق الإسلام (سبق ذكرهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت