-أكرهوا على الدخول في الإسلام بالقوة وهدفهم تفسير نصوص الإسلام حسب أهوائهم ورفع شعارات الدفاع من أجل الوطنية والقومية والثورية لمحاولة نشر شعارات براقة باسم الإنسانية والتعايش والمحبة والتعاون، وهي في غالبها لا ينكرها الإسلام وفق الضوابط المعلومة، لكن مرادهم بنشرها تقرير أن الإسلام عدو لها لاتخاذه الجهاد شعيرة [1] .
-لم يعرف على مر التاريخ أن دينًا انتشر بالسيف ورضي أتباعه به بالقوة، ومن ذلكم الإسلام الذي انتشر بالدعوة، بل بلغ الإسلام من الانتشار في الهند وغيرها مما لم يكن العرب يحكمونها - بل كانوا عابري سبيل فيها - ما زاد عدد المسلمين إلى أكثر من مائة مليون ... فكيف نقول لمثل هذه الدول إن الإسلام انتشر فيها بالقوة [2] .
-لا يقتصر مصطلح الفتح الإسلامي على القتال فقط، ولكنه مصطلح واسع يعني نشر الدعوة والخير، والرسل كانوا يدعون ربهم: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] . فالفتح فتح القلوب للهداية، وفتح العقول للمعرفة، وفتح المجتمعات للوعي والحوار والتغيير الإيجابي الرشيد، وهذا يمكن أن يتم بطرائق كثيرة، فالإعلام فتح، والتعليم فتح، وزوال المؤثرات السلبية فتح، والدعوة الصادقة فتح، ولكن هذا المصطلح ظل يتقلص حتى تم قصره على بعض أفراده، وصار رديفًا للانتصار العسكري، مع أنه مفهوم واسع [3] .
-الإسلام يقدم الدعوة إلى الله في علاقته بالآخرين، فإذا رفضوا الدعوة عرضت عليهم الجزية من خلال الجيش مقابل الحماية، فإذا رفضوا قاتلهم الجيش الإسلامي. وهذه العلاقة علاقة جيش بجيش، وليست علاقة الأفراد، إذ علاقة المسلمين بالأمم الأخرى أوسع من ذلك بكثير، فهي علاقة دعوة ورغبة في إيصال الخير - كما سبق - وبناء على ذلك، فإن من أهم أهداف الحوار الحضاري بيان مفهوم الجهاد في الإسلام، إذ لا يعقل في أي أمة أو ملة أن تربي أفرادها على الدعة والخمول، وأن لا تقوي فيهم جانب الدفاع والمنعة، فليس في الأمم أمة إلا وهي تهتم بجانب بناء جيشها وتقوية أفرادها على الصمود والحفاظ على أوطانهم وممتلكاتهم من أن يسطو عليها ظالم أو غادر.
وفرق كبير بين الحرب المشروعة التي جاءت بها نصوصنا الشرعية،
(1) (أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها) عبد الرحمن حسن حبنكة، دار القلم، دمشق، ط6 (1410هـ) [265 - 270] فقد أفاض في الرد على هذه الفرية.
(2) حضارة العرب، جوستان لوبون، مرجع سابق ص (14) بتصرف.
(3) الجهاد، د. سلمان العودة، مقال في موقع الإسلام اليوم.