فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 579

وبين الحرب المقدسة كما شاعت في الأوساط الغربية [1] ، التي يراد بها إكراه أهل ملة على الدخول في ملة أخرى عنوة وتحت بارقة السيوف، أو طمس هوية هذه الشعوب واستنزاف قوتهم وسلب أموالهم ومدخراتهم وثرواتهم، زعمًا أن هذه الحروب جاءت بها كتبهم المقدسة بتحديد أماكن القتال وأهله.

(( فالجهاد في الإسلام ليس هو ما يُطلق عليه ببساطة مصطلح(الحرب المقدسة) ... بل الجهاد هو التأهب واليقظة الدائمة للأمة الإسلامية للدفاع بردع كل القوى المعادية التي تقف في وجه تحقيق ما شرعه الإسلام من نظام اجتماعي إسلامي في ديار الإسلام ... بخلاف الحرب الدينية التي مارسها الصليبيون ضد المسلمين عندما احتلوا القدس، فكان البطريرك الصليبي يعدو في أزقة بيت المقدس وسيفه يقطر دمًا، حاصدًا به كل من وجده في طريقه، ولم يتوقف حتى بلغ كنيسة القيامة وقبر المسيح فأخذ في غسل يديه تخلصًا من الدماء، مرددًا كلمات المزمور: (( يفرح الأبرار حين يرون عقاب الأشرار، ويغسلون أقدامهم بدمهم ) )، ثم أخذ البطريرك في أداء القداس قائلًا: إنه لم يتقدم في حياته للرب بأي قربان أعظم من ذلك ليرضي الرب )) [2] .

-كما أن من أهداف الحوار الحضاري الوقوف في وجه من يحاول تحريف معنى الجهاد وتبرير النصوص لإظهار نفسه أمام الآخرين بالمتسامح الرافض للقتال - وهي دعوى باطلة كما سبق - وقد قامت بعض الفرق المنتسبة للإسلام إلى إسقاط فرضية الجهاد في الوقت الحاضر تمشيًا مع مطالب المستعمر [3] .

وكذلك تلك التفسيرات الهزيلة التي تحاول أن تقصر الجهاد على جهاد النفس والشيطان، وتستحي من القول بوجوب الدفاع عن النفس، وربما بررت للمستعمر ورفضت دفاع المقاوم عن نفسه الاحتلال، فهذه النظرة الانهزامية لا تخدم الحوار الحضاري في شيء. وتحت اسم التعايش السلمي ونبذ العداوات التاريخية وعهود السلام، تم تغيير مناهج التربية والتعليم في بعض البلاد

(1) (الحرب المقدسة) علي الريس، وهو كتاب إلكتروني على موقع الجامعة الإسلامية www. aljame?. net وينظر: (( حرب أبدية لسلام أبدي، كيف أصبح الأمريكيون مكروهين ) )جورفايدال، ترجمة د. سعود البشر، غيناء للدراسات والإعلام، الرياض، ط (1424هـ) من ص (28 - 36) حيث ساق حروبًا شاركت فيها الولايات المتحدة.

(2) المستشرقة الألمانية (سيجريد هونكة) نقلًا عن مقال بعنوان (الفارق بين الجهاد والحرب المقدسة) د. محمد عمارة، موقع الشروق الإسلامي: www. alshorok. net، وينظر: (( تاريخ الحروب المقدسة في المشرق، المدعوة حرب الصليب ) )مكسيموس مونروتد، مطبعة دير الرهبان، أورشليم (1865) ترجمة: مكسيموس مظلوم، مودع مكتبة الجامعة برقم (م م ت 940. 1) .

(3) هي طائفة القاديانية أتباع أحمد القادياني الهندي الذي كان عميلًا للاستعمار الإنجليزي، واعتبر الجهاد (عقيدة نجسة) . ينظر: (القاديانية دراسة وتحليل) إحسان إلهي ظهير، إدارة ترجمان السنة، لاهور [ص: 87 - 90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت