فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 579

الإسلامية، وذلك بحذف الآيات الدالة على الجهاد وتحريف معانيها، مع أن الجهاد فريضة إسلامية، والمسلمون بحاجة شديدة إليه، مما فوّت على المسلمين مصالح كثيرة، فخسروها وجنى عليهم في الوقت ذاته كوارث ومصائب لا حصر لها، حيث أفسحوا المجال لأعداء الإسلام يتلاعبون بالشعوب الإسلامية وشعوب العالم بعامة، ويذلونها ويفرقون بينها [1] .

فالجهاد شريعة عظيمة ماضية إلى قيام الساعة، تقوم على أسس دينية وتعاليم شرعية، وليست تقوم على أهواء فردية، ومصالح أممية، كما هو حال حروب هذا الزمان، فكل دولة أو أمة أو قبيلة ترى من نفسها قوة، ومن عدوها أو من جاورها ضعفًا، فإنها تبادر إلى غزوه واحتلال أرضه وشعبه وممتلكاته بأبشع الصور، كما هي الحال في الحربين العالميتين [الأولى (1914 - 1918م) ، الثانية (1939 - 1945م) ] ، التي راح ضحيتهما ملايين البشر، فأين هي من الحروب في الإسلام.

إذن هي حالة عالمية، تشبه ما يجري بين الناس من اعتداء وسرقة وانتهاك أعراض، وغصب وظلم، ما لم يضبطه دين وشريعة أو قانون.

وعليه فليس مفهوم الجهاد هو أساس التصادم - بالمفهوم الغربي المعاصر - الذي هو الحرب المدمرة التي لا تبقي ولا تذر، دون أن يكون له غاية إلاّ حب التسلط والقضاء على الآخرين وإذلالهم.

وإنما مفهوم الجهاد هو أساس التوحيد والإيمان والرحمة بالخلق ونشر الأمن والحياة المستقرة وإسعاد البشر في الدنيا والآخرة [2] .

يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لن يبرح هذا الدين قائمًا، يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة) [3] ، وفي حديث آخر: (لا تزال طائفة من أمتي، يقاتلون على الحق، ظاهرين، إلى يوم القيامة) [4] .

وهذه النصوص تبين أن الطائفة المنصورة لم تقف عند حد جهاد الكلمة ببيان الحق، والدعوة إليه بالحسنى أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين المسلمين، بل تميزت - مع ذلك - بالقيام بواجب الجهاد الشرعي في سبيل الله، وقتال أعداء الله من الكفار والمنافقين وغيرهم، وهذا يعني استمرار الجهاد والمواجهة العسكرية مع أعداء الدين إلى يوم القيامة، ولكن هذا يستدعي الاستعداد بكل وسائل الاستعداد للأمة [5] .

(1) تسامح الغرب مع المسلمين، عبد اللطيف الحسين، مرجع سابق (327 وما بعدها بتصرف) .

(2) د. عبد الرحمن المحمود، من أجوبته على أسئلة الباحث.

(3) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ... ) ، ح (172) .

(4) رواه مسلم، في نفس الكتاب والباب، ح (173) .

(5) (( صفة الغرباء ) )د. سلمان العودة، دار ابن الجوزي، الدمام، ط1 (1411هـ) [176 - 177 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت