فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 579

جوانب الحديث، ويلتقط منها الحق، ويؤصل للرد على الباطل وهذه المهارة هي التي يسميها علماء التربية: (( مهارة الإنصات الفعال ) )لما لها من أثر كبير في المتلقي [1] (( إن عدم المعرفة بأهمية الاستماع تؤدي بدورها لحدوث الكثير من سوء الفهم، الذي يؤدي بدوره إلى تضييع الأوقات والجهود والأموال والعلاقات التي كنا نتمنى ازدهارها ... إن الاستماع ليست مهارة فحسب، بل هي وصفة أخلاقية يجب أن نتعلمها، إننا نستمع لغيرنا لا لأننا نريد مصلحة منهم لكن لكي نبني علاقات وطيدة معهم ) ).

روى أهل السير عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: اجتمعت قريش يومًا فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، ولينظر ماذا يرد عليه. فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد. فأتاه عتبة فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم، فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة (مولود الضأن والمعز) قط أشأم على قومه منك، فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرًا، وأن في مكة كاهنًا، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى، أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى، أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة، جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا، وإن كان إنما بك الباءة، فاختر أي نساء قريش شئت، فلنزوجك عشرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فرغت؟ ) قال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {بسم الله الرحمن الرحيم [* حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} إلى أن بلغ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 1 - 13] ، فقال عتبة: حسبك، حسبك، ... إلخ )) [2] .

3 -إياك وبنيات الطريق، فلا تشتت نفسك أثناء الحوار، ولا تقبل من

(1) (تأملات في عادات النجاح السبع) د. أيمن عبده، وهج الحياة للإعلام، ط2 (1429هـ) ، وأصل الكتاب مترجم من د. ستيفن كوفي، والنص الآتي من كلامه ص (181. ) وينظر: (( الإنصات فهم ما وراء الكلمات ) )مادلين بيرلي، ترجمة: هالة صدقي، مركز الخبرات المهنية (بميك) ، القاهر، ط1 (2001م) ص38.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ح (18409) . قال الهيثمي في المجمع (6/ 20) : فيه الأجلح الكندي، وثقة ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات، ورواه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 202) ، كما عزاه السيوطي في الدر المنثور لعبد بن حميد، وإلى أبي يعلى وغيرهما (5/ 358) ، وهو في سيرة ابن هشام (1/ 293) وغيره بألفاظ متعددة، ساقها جميعًا ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 152 - 160) ، وسبق تخريج أحد الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت