قضايا المسلمين المعاصرة، حتى أصبح المسلم يربط بين الماضي الصليبي والحاضر الماثل أمامه والذي لا يبشر بمستقبل يبعث على التفاؤل، مما يجعل ثقافة الحوار في هذا الجانب ضعيفة أو مشكوكًا فيها أصلًا.
2 -معوقات دينية لدى الطرفين تمنع الحوار بدعوى تحريمه تارة، أو بدعوى عدم الجدوى منه، لارتباط الحوار بالتنصير كما يقولون - كما سبق - وارتباطه بالتهيئة للاستعمار، هذا من طرف فئة من المسلمين، أما الغرب فهناك هيئات وجمعيات تحرم الدخول في الحوار مع المسلمين.
هذا المعوق يقف حاجزًا أمام الحوار، ويزيده تعميقًا ذلك الموقف المتساهل للطرف الآخر الذي يرى جواز الحوار مع الغرب مطلقًا دونما أهداف معلومة، وضوابط مشروعة، وهؤلاء جعلوا الطرف الرافض للحوار يزداد في الرفض لما رآه من جلبتهم في الحوار وسعيهم إليه دونما ضوابط [1] .
3 -معوقات فردية تتعلق بمدى أحقية الشخص المشارك في الحوار ليتحدث باسم دينه ومجتمعه، وهو ما يطلق عليه مفهوم - التهيئة للحوار - فهل جميع المشاركين في الحوارات على درجة كافية من التمكن والاقتدار؟
وهذا المعوق ربما يكون من أهم أسباب عدم ظهور نتائج الحوار، لأن المشاركين فيه من هذه الفئة لن يصلوا إلى هدف، فهم عند الغرب غير مقبولين لعدم تمكنهم، وهم عند أهلهم من المسلمين مرفوضون لأنهم لا يمثلونهم، وهذا جعل نتائج الحوار سلبية وأعاق تقدمها.
4 -معوقات الإساءة من الأطراف المنفلتة بين الطرفين، والتي قد تجد القبول أو الرعاية عند بعض الحكومات والمؤسسات، فمن أساء إلى الإسلام ونبي الإسلام في الغرب لقي حماية من بعض الحكومات، فكان هذا عائقًا عن قبول الحوار، ومن أساء إلى الإسلام من المسلمين بدعوى جهاد الكفار وجد قبولًا من بعض الفئات داخل المجتمع المسلم، فكان سببًا لرفض المسلمين في الغرب.
ثانيًا: المنطلقات الإسلامية الداعمة للحوار الحضاري
-يمكن أن أوجز أهم المنطلقات التي تدعم الحوار الحضاري، وتسهم في نشر ثقافته في المجتمعات:
1 -إيمان المسلم بصدق نبوة الأنبياء الذين تلقوا الوحي الإلهي، وأن من عقيدتنا الإيمان بجميع الرسل إيمانًا مجملًا، وهو أن الله تعالى بعث رسلًا إلى أقوامهم لتبليغ رسالة ربهم ودعوة الناس إلى توحيد الله تعالى.
(1) (( الحوار في القرآن والسنة وأهدافه ) )د. سعد بن على الشهراني، ضمن أبحاث المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، مكة المكرمة 30/ 5 - 2/ 6/1429هـ (1/ 23) . وينظر: (( الشرق والغرب ) )د. النملة، مرجع سابق