بهذا الأسلوب، أصبح أمرًا بينًا هم يعترفون به، إذ لا يمكن للمجتمعات أن تتخلى عن ثقافتها وخصوصًا المجتمعات ذات الثقافات العريقة [1] .
الموقف من العولمة:
يمكن تلخيص مواقف الناس من العولمة في أربعة مواقف:
الأول: الموقف القابل للعولمة الذائب فيها والمؤيد لها تأييدًا مطلقًا، حتى يقول أحدهم: (( إن العولمة هي ظاهرة التوحد الثقافي والاقتصادي التي يشهدها العالم اليوم، مع عدم إغفال النواحي السياسية والاجتماعية، وإن الحداثة الغربية عمومًا والعولمة المعاصرة خصوصًا، وما أفرزت من ثقافة في طريقها إلى أن تصبح ثقافة عالمية أو كونية شاملة بكل ما في الكلمة من معنى، فلا شيء قادر على الوقوف في طريقها، ولن تستطيع الثقافات التقليدية أن تصنع شيئًا أمام ثقافة العولمة التي لا تصدها الحدود، أحببنا ذلك أو كرهنا، وافقنا أو رفضنا ) ) [2] ، وهذا الموقف موقف تابع، جلب ومازال يجلب سلبيات الحضارة الغربية إلى مجتمعاتنا الإسلامية [3] .
الثاني: الموقف الرافض لها جملة وتفصيلًا، وهو موقف خاسر غير واقعي وسيؤدي إلى الانكفاء والانعزال فالموت الحضاري، وتعامل مثل هؤلاء مع هذه الظواهر تعامل بسيط بل يعتبر البعض أن التوقف في التعامل مع الثقافة الغربية يعني أننا لا نتيح لأنفسنا الفرصة لمراجعة ما عندنا [4] .
فمع كل هذا الخطر الغربي فإن بعض الدعاة عندنا يتصرفون وكأنه لا وجود للغرب نفسه؛ فلا يتتبعون أخباره ولا يهتمون بمعرفة سياساته ومخططاته ولا يفكرون في الرد على أفكاره [5] .
الثالث: الموقف الملفق الذي يتزعمه بعض من يسمون أنفسهم بالليبراليين في عالمنا العربي والذين يعتبرون أنفسهم معتدلين لأن المتطرفين منهم هم أصحاب الموقف المؤيد تأييدًا مطلقًا للعولمة، وأما أهل التلفيق فيضيعون وقت الأمة بممارسات عملية يقومون من خلالها ببتر بعض قيم الأمة وعزلها
(1) (( الدولة الوطنية وتحديات العولمة في الوطن العربي ) )شوقي جلال وآخرون، مجموعة أبحاث من منشورات مكتبة مدبولي، القاهرة، (2004م) . وينظر: (( المجتمع العربي المعاصر ) )حليم بركات، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1 (1984م) .
(2) تركي الحمد، صحيفة المدينة السعودية، ملحق الأربعاء، 15 أبريل (1998م) .
(3) بحث د. حامد العلي، مرجع سابق وتقسيم الموقف من العولمة من بحثه، وينظر: (( نظرة سريعة إلى مواقف الكتاب العرب من العولمة ) )مقال: ناديا أبو زاهر، موقع مجلة حيفا لنا.
(4) (المسألة الثقافية في العالم العربي/ الإسلامي) رضوان السيد، دار الفكر، دمشق، ط1 (1418هـ) ص14.
(5) د. جعفر شيخ إدريس، مقال سابق، وينظر مقال: (( خطأ في التشخيص والعلاج ) )فهي هويدي، الشرق الأوسط 24 ديسمبر 2001م.