فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 579

المحاضرات وخطب الجمعة والكلمات، وإجراء الحوارات والردود بشكل مباشر، ولنا أن نتصور مقدار النفع الذي سيتحقق من استخدام مثل هذه التقنية في نشر الإسلام والدخول في حوار حضاري راق.

-كذلك يستطيع المسلمون أن يحدثوا عولمة للغة العربية في أوساط المسلمين غير الناطقين بها، وذلك بما يضخون من مواد علمية وفكرية وشرعية مكتوبة أو مسموعة.

وإن الإفادة من هذه التقنية وما ينتج عنها لن يؤتي أكله في العالم العربي إلا بتعريب هذه التقنية وتوطينها والاهتمام باللغة العربية ليتم التعامل مع عصر المعلوماتية من منظور عربي يستجيب لاحتياجات كل فرد من أفراد الأمة، ولا يكون ذلك إلا بلغة موحدة منضبطة [1] .

2 -إن أدوات العولمة ربما ساعدت في الحفاظ على الهوية حيث يتاح للمسلم في الغرب الحفاظ على هويته وتقويتها عبر مواقع الإنترنت الإسلامية بل ويتفاعل معها ومع الفضائيات، حتى إن الجيل الأول من المهاجرين أو الجاليات العربية بقيت محافظة على ثقافتها رغم أنها تعيش في مجتمعات إباحية حيث وجود الثقافات المتنوعة [2] .

3 -العولمة المعاصرة أفرزت تهديدًا ثقافيًا، وهذا التهديد الثقافي والديني قد يؤدي إلى فرار الناس إلى الدين، يلوذون به ويحتمون بعقائدهم لدرجة التعصب، لأنهم يشعرون أنهم مهددون في أعز شيء عندهم، كما قال أحد المستشرقين: (( في العالم الإسلامي يوجد ميل متواتر لدى المسلمين في أوقات الأزمة، لأن يبحثوا عن هويتهم الأساسية وانتمائهم في المجتمع الإسلامي ) ) [3] .

4 -فضحت ممارسات الأعداء وكشفت كثيرًا مما هو مستور في السابق سواء من أسلوب التعسف والقمع، أم الحروب، أم الأنظمة الاستبدادية، وكل هذا أصبح مكشوفًا عبر وسائل العولمة الحديثة.

-العلاقة بين الثقافة والسلوك:

سبق لنا تعريف الثقافة واتضح من جملة التعاريف أنها تجمع بين السلوك والمعرفة، فهي تهيئ الإنسان للحضارة الإنسانية وتعينه على التطور الاجتماعي المطلوب، وهذه الثقافة تأخذ الشق الإسلامي من خلال التركيز على المفاهيم الصحيحة عن الله والكون والإنسان والحياة فالإنسان في هذا الجانب مسؤول عن تصرفاته الحسنة والسيئة وهو يعيش حياته وفق مجموعة من التعاليم الثقافية التي

(1) اللغة العربية في عصر العولمة، د. أحمد بن محمد الضبيب، مكتبة العبيكان، الرياض، ط1 (1422هـ) [186 - 187] .

(2) (( عولمة الإسلام ) )أوليفيه روا، ترجمة: لارا معلوف، دار الساقي، لندن (2006م) .

(3) القائل برنارد لويس، ينظر: (( صدام الحضارات ) )هنتنجتون، مرجع سابق، ص (161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت