-كما اهتم الإسلام بالغذاء من جوانب متعددة، فبين الأغذية المحرمة كالميتة ولحم الخنزير وذلك لما في هذه المحرمات من أضرار على الإنسان تكشفت للطب الحديث، واعترف علماء الغرب بحكمة تحريمها.
-اهتم الإسلام بالتربية النفسية وعالج التوتر العصبي وحدد أمورًا تسهم في تقليل الاضطرابات لدى الإنسان حفاظًا على صحته ومجتمعه.
4 -كافح الإسلام الجريمة بمنهج عظيم من خلال خطين متوازيين ألا وهما: الجانب الوقائي، والجانب العلاجي. أما الجانب الوقائي فيمثل الخط الأهم والأعرض في تعاليم الإسلام، إذ الإسلام لا ينتظر وقوع الجريمة حتى يتصدى لها وإنما يتخذ كل التدابير والإجراءات للحيلولة دون وقوعها، والحق أن البناء العقدي والأخلاقي للفرد يمثل الجانب الوقائي العظيم ضد الجريمة، لأن الإسلام لا يحب وقوع الجريمة ولا يبادر بإقامة الحدود على أهلها، لكنه يسعى حال وقوعها إلى الحد منها وضبط الفاعلين لها حتى لا يتكرر منهم الخطأ.
ومن أهم ملامح الجانب الوقائي الاهتمام بالجاني وإصلاح حاله ومتابعة سلوكه بعد إقامة الحد عليه والحرص على أن يكون عضوًا فاعلًا في المجتمع، يقوم بواجباته ويأخذ حقوقه [1] .
ومازال العالم يعاني من ويلات الجريمة ويتجرع غصص آثارها، حتى أنشأ الغرب آلاف المراكز التي تهتم بدراسة الجريمة وأبعادها وسبل علاجها، وبذلوا في سبيل ذلك مليارات الدولارات.
5 -عالج الإسلام الفقر والبطالة من خلال أسس كثيرة حث عليها وأكد على المجتمع التعاون من أجل تحقيقها ومن أهمها [2] :
-العمل من أجل كسب الرزق واحترام العامل مهما كان عمله (إذا كان مباحًا) كما قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15] ، بل إنه يؤكد على العمل لبناء الحياة بعد إتمام العبادة: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره،
(1) الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، بيروت، ط1 (1998م) .
(2) (( مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ) )د. يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، ط5 (1404هـ) ص (37 - 136) .