وأصل الشرور لأنها سبب إخراج البشر من الجنة - كما يزعمون - ثم استخدموها سلاحًا للإفساد والتدمير، ولا تبتعد نظرة النصارى عنهم رغم محاولات دعاة تجديد الفكر عندهم - حسب تسميتهم -إلا أن هذا التجديد حولها إلى حضيض ودرك المتعة والاستغلال [1] .
وفي القوانين الغربية تفقد المرأة اسم أسرتها بمجرد زواجها، بل تسمى باسمه وكأنها ملكية انتقلت من الأب إلى الزوج حتى إذا مات أو طلقها عادت إلى اسمها أو أسماء أولادها، فأي سلب للكرامة أعظم من هذا.
2 -أمر الإسلام بإكرام المرأة في أي مرحلة من مراحل حياتها، فالأم مثلًا أوجب الإسلام برها وطاعتها وإكرامها وقرن حقها بحقه تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] ، وقد سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك) [2] .
كما كرمها بنتًا وأختًا وزوجة وعمة وخالة، بل كرمها امرأة أيًا كانت بالنسبة للرجل.
3 -المرأة في الإسلام مكلفة مثل الرجل تمامًا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] ، وهي كاملة الأهلية لها حق التصرف في مالها ونفسها، وقبول الزواج أو رفضه وفقًا لما حدده الإسلام ورسمه. ولها حقوق مالية حرمت منها في الشرائع والمذاهب الأخرى، فلها حق المهر والميراث والتصرف، ويجب على الرجل أن ينفق عليها ويرعى شؤونها.
4 -أوجب الإسلام الحجاب على المرأة حفظًا وإكرامًا لها وإجلالًا لمنزلتها، لأن المرأة العفيفة المتسترة تحفظ نفسها من الذئاب الجائرة، وترتفع منزلتها، في مجتمعها، ويعلو قدرها عند أهلها وزوجها ممن فطرهم الله تعالى على الفطرة السليمة، وليس في الحجاب أي إعاقة للمرأة عن دورها أو القيام بشؤون حياتها [3] .
(1) المرأة بين الفقه والقانون، د. مصطفى السباعي، المكتب الإسلامي، ط6 (1401) [13 - 27] .
(2) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، ح (5978) ، ورواه مسلم، كتاب الأدب، باب بر الوالدين، ح (2548) واللفظ له.
(3) لباس التقوى والتحديات المعاصرة للمرأة المسلمة، د. عيادة أيوب الكبيسي، دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، ط1 (1421هـ) [70 - 76] .