تعالى الرجال بالعشرة بالمعروف مع زوجاتهم، حيث قال: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، كما أن الرجل هو المكلف بالسعي في الأرض أكثر من المرأة، فالمرأة تتوق نفسها إلى قيام هذه القوامة على أصلها الفطري في الأسرة، وتشعر بالحرمان والنقص وقلة السعادة عندما تعيش مع رجل لا يزاول مهام القوامة، وتنقصه صفاتها اللازمة، فيكل إليها القوامة - وهي حقيقة ملحوظة تُسلّم بها حتى المنحرفات - ولعل من هذه الدلائل أن الأطفال الذين ينشؤون في مؤسسة عائلية؛ القوامة فيها ليست للأب؛ قلما ينشؤون أسوياء، وقل ألا ينحرفوا إلى شذوذ ما في تكوينهم العصبي والنفسي وفي سلوكهم العملي والخلقي [1] .
-القوامة ليست حقًا مطلقًا، إذ لا تشمل ما يمس كيان المرأة أو كرامتها، ولا ما فيه معنى الظلم والاستبداد، بل إن الغاية من هذه القوامة هي الاستقامة على أمر الله، وحفظ حق الزوجين وصلاح الأسرة. لذلك لا يحق للزوج التدخل بمصلحة الزوجة المالية إلا برضاها، وليس له أن يمنعها من واجباتها الشرعية.
-ليست القوامة دليلًا على عدم المساواة في كل شيء، بل إن المساواة بين الرجل والمرأة ثابتة في أمور كثيرة، كأصل الخلقة والتكاليف الشرعية والمسؤولية والجزاء، والحقوق المدنية والحقوق العامة كالتعليم والعمل فيما يخصها ولا يعرضها للامتهان - إلا ما جاء الشرع باستثنائه -.
-القوامة تحفظ حق المرأة في أمور كثيرة في الحياة - كما هي الحال في الولاية - فكم من امرأة سلبت حقوقها، وظلمت ووقعت فريسة الظلم والمكر لأنها لا تركن إلى عون رجل يحفظها ويقوم على شؤونها [2] .
-إن النساء في الغرب ومن خلال التجارب العديدة والدراسات الكثيرة صرن ينادين بعودة قوامة الرجل، ورفض المساواة حسب المبدأ الغربي - مساواة تامة - حتى قالت إحداهن: (( هناك بعض النساء حطمن حياتهن الزوجية عن طريق إصرارهن على المساواة بالرجل، إن الرجل هو السيد المطاع، ويجب على المرأة أن تعيش في بيت الزوجية، وأن تنسى كل أفكارها حول المساواة ) ) [3] ، (( وفي دراسة أجريت حول رغبة المرأة في أوربا حول المساواة، أكدت 48% منهن معارضتها وبشدة إجراء أي تغيير في أوضاع المرأة أو منحها مزيدًا من
(1) في ظلال القرآن، مرجع سابق (2/ 355 - 356) بتصرف.
(2) المرأة في الإسلام، على عبد الواحد، دار نهضة مصر القاهرة، ط2، (ب ت) ، وينظر: (( المرأة في الإسلام ) )سامية منسي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1 (1416هـ) .
(3) وظيفة المرأة في المجتمع الإنساني، على القاضي، دار القلم، الكويت، ط1 (1403هـ) ص (141 - 145) باختصار.