3 -الشبهة الثالثة: قالوا إن الإسلام أوجب الحجاب وفيه تقييد لحرية المرأة وامتهان لكرامتها واتهام لها وتخوين، والرد على هذه الشبهة [1] بما يأتي:
-الحجاب لم يكن مقصورًا على الإسلام، بل إنه كان في أغلب الأمم والعقائد والملل السالفة، وقد جاء في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر التكوين والإصحاح الثامن والعشرين ما يدل على أن بعض النساء كانت تلبس البرقع، وتحتجب بلباس ساترة عن الرجال [2] ، وفي الشريعة اليهودية كانت المرأة تمنع من السير أمام الناس عارية الرأس [3] ، وقد كانت بعض المجتمعات الغريبة إلى عهد قريب تعرف الحجاب في بعض أوساطها وإن لم يكن حجابًا كاملًا، لكن الستر في الملابس وترك التبرج كان معروفًا في مجتمعاتهم حتى جاءت المدنية المادية وأخرجت المرأة وساقتها إلى التفسخ [4] .
-أن غاية الإسلام من الحجاب حفظ المرأة، وليكون حاجزًا بين الذكور والإناث، ويعمل على إقامة مجتمع سام نظيف بعيد الدنس، وقد خصت المرأة بالحجاب لأنها محط الأنظار، ولا يمكن سد باب الفتن إلا بحجاب يحفظ كرامة المرأة، فالإسلام عندما يلزم المرأة بالحجاب الشرعي والتحلي بالأخلاق الفاصلة لا ينتقص من كرامتها، بل إن هذه الأحكام متمشية مع تعاليم الإسلام الخاصة بالمرأة. فإكرامها يكون بالاعتراف بحقوقها وبالحفاظ على سمعتها العطرة الشريفة من أن تدنس.
-لما تخلت المرأة عن الحجاب استخدمها تجار الرذيلة في الفساد والإفساد، فصارت سلعة تعلن عن سلعة، وكثرت المفاسد والشرور والويلات، وانتشرت جرائم هتك الأخلاق والرذيلة، وما كان لهذا أن يحصل لو كانت المرأة ملتزمة بحجابها.
-أن دعوى إعاقة الحجاب لعمل المرأة دعوى باطلة، إذ مازالت النساء العاملات المخلصات يعملن في مجالاتهن وهن ملتزمات بالحجاب الشرعي، ولم يقطع ذلك من عطائهن ولم ينقص من إنتاجهن.
(1) (( الحجاب ) )أبو الأعلى المودودي، مؤسسة الرسالة، بيروت، (1981م) وينظر (( المرأة المسلمة ) )فدى القصير، مرجع سابق (115 - 149) وينظر: (( المرأة المسلمة ) )د. صابر طعيمة، مرجع سابق (340 - 360) .
(2) ساق هذه النماذج صاحب كتاب (( المرأة في القرآن ) )عباس محمود العقاد، المكتبة العصرية، لبنان (57 - 60) .
(3) قصة الحضارة، مرجع سابق (14/ 34) .
(4) يوسف أستس في لقاء أجريته معه، وهو موجود على موقعه الألكتروني - سبق ذكره - بالإضافة إلى قصة حياته التي ذكر فيها واقع المجتمع الأمريكي حسب الصور وإفادة والده وجده قبل مائة عام.