ثانيًا: كيف وصل غير المسلمين إلى المناصب في الدول الإسلامية؟
-عندما جاءت جيوش المستعمرين الغربيين تقودها عقليات مختلفة، تتمتع بالدهاء والمكر واستولوا على مقاليد الأمور في البلاد الإسلامية مكنوا لكثير من القيادات السياسية التي جاؤوا بها أو ممن رعوها قبل وصولهم، حتى عين بعضهم في مناصب حساسة من التعليم والمالية، بل وصل الأمر في حقب تاريخية إلى أن تسنم بعضهم منصب رئيس الدولة.
ومن هؤلاء اللورد كرومر واسمه الحقيقي ـ أفيلنج بارنج [1841 - 1917] حيث كان مندوب الاستعمار البريطاني -السامي -في مصر من [1883 - 1907 - 7م] بل كان الحاكم الفعلي لمصر، وكان رمزًا بارزًا لطغيان الاحتلال الإنجليزي، وعرف عنه بغضه الشديد للإسلام، وله المقولة المشهورة [إن المصريين لن يفلحوا أبدًا طالما القرآن بأيديهم] وهو من كبار دعاة التغريب والاستعمار في العالم الإسلامي، وله كتابات تمثل خطة عمل للاستعماريين، ومسيرة تنظيم لجهودهم [1] .
أمضى اللورد كرومر قرابة ربع قرن قابضًا على السلطة في مصر، وفي زمنه حصلت حادثة دنشواي عام 1906م وهي قرية بين فرعي النيل في المنوفية -إحدى محافظات مصر -ابتدأ ت الحادثة باعتداء بعض الجنود الإنجليز على أهالي القرية وانتهت بمحاكمة بشعة لأهالي القرية صدرت أحكامها بالإعدامات الكثيرة، وكان من آثار هذه الحادثة اغتيال بعض القيادات النصرانية في الحكومة نفسها، ومنهم بطرس غالي باشا [1846 - 1910م] وهو سياسي مصري عين وزيرًا للمالية (1893م) ثم الخارجية (1894م) ثم رأس الوزارة (1908م) ، وقد اغتاله شاب نصراني أيضًا يدعى: إبراهيم الورداني -أحد قيادات الحزب الوطني - بسبب تعاونه مع الحكومة الإنجليزية وانسلاخه من وطنيته - كما قال- وسكوته على بغيهم في حادثة دنشواي المذكورة [2] .
وقام المستعمرون بإظهار بعض الأسباب لتوليهم المناصب العليا، إذا أكدوا أن المسلمين لا يحسنون قيادة الأمور والسياسة العامة، مع تأكيدهم أنهم إنما جاءوا من أجل بسط الديمقراطية والحرية والعدل والمساواة، والتي لا يستطيع أحد إرساء قواعدها إلا إذا كان من الغرب [3] ، كما قال كرومر (( إن بريطانيا على أتم
(1) (( اللوردكرومر وتغريب الفكر الإسلامي ) )مقال: د. سيد حسين العفافي، موقع لواء الشريعة www. shareah. com وينظر (( حكاية حفيدة اللورد كرومر ) )جريدة الشرق الأوسط، عدد (10617) في 14 ذي الحجة 1428هـ كتبته: صافي ناز كاظم.
(2) (( المنجد في اللغة والإعلام ) )دار المشرق، بيروت، ط33 (1413هـ) ، وقد أشار أيضًا إلى رئيس الوزراء النصراني الآخر (نوبار باشا) [1825 - 1899م] ، وهو أرميني الأصل تولى رئاسة الوزراء في مصر.
(3) وهذا ما فعلته العصبة الأمريكية بعد احتلال العراق عام (2003م) حيث عينت حاكمًا إداريًا هو (( بول بريمر ) ).