من مسيرة أربعين عامًا) [1] .
ويدخل في الحماية أيضًا حماية الأموال والأعراض والممتلكات الخاصة كالبيوت والمزارع ونحوها.
وأكثر من ذلك أن الإسلام ضمن لغير المسلمين في ظل دولته كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يعولونه، لأنهم رعية للدولة المسلمة وهي مسؤولة عنهم، وهو ما يسمى (التكافل أو الضمان الاجتماعي) وهي صفة عظيمة داخلة في العدل والإحسان والبر الذي أمر الله به المؤمنين وهي من الرحمة العظيمة التي اتصفت بها الرسالة وصاحب الرسالة: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) [2] .
وقد رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شيخًا كبيرًا من أهل الجزية يسأل الناس فقال: (( ما أنصفناك إن أكلنا شبيبتك ثم نأخذ منك الجزية، ثم كتب إلى عماله أن لا يأخذوا الجزية من شيخ كبير ) ) [3] .
هذه بعض حقوق أهل الذمة في بلاد المسلمين، التي يتضح منها أن الإسلام حفظ لهم الحق، وأكرمهم وجعل من العدل والإحسان ميزانًا في التعامل معهم، لا يبخسون حقًا، ولا يظلمون نقيرًا، فكيف يدعي مدعٍ أن الإسلام لم يحترم حقوق الأقليات الدينية؟ وأين يمكن أن نجد صورًا للإنصاف مثل هذه الصور؟ [4] .
رابعًا: حكم تقلد غير المسلم المناصب القيادية:
تدور المسألة الخلافية في حكن تقلدهم المناصب والوظائف العامة عدا الإمامة العظمى وهي رئاسة الدولة إذ قرر أغلب الفقهاء على عدم جواز تنصيبهم. إلا أن بعض الكتاب توسعوا في المسألة وانطلقوا من اعتبار الدولة الحديثة ليست دولة دينية، ولا يمكن أن ينفرد فيها الحاكم برأيه؟؟ بل إن بعضهم قال إن الهيئة
(1) رواه البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم، ج (3166) .
(2) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، ح (7376) .
(3) (( الخراج ) )، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، المطبعة السلفية، القاهرة، ط1 (1346هـ) (150) ، وينظر: (( الأموال ) )، أبو عبيد القاسم بن سلام، دارالفكر للطباعة والنشر، القاهرة، ط2 (1395هـ) ، تحقيق: محمد خليل هراس (1/ 163) .
(4) ينظر ما كتبه صاحب كتاب (( أهل الذمة في الإسلام ) )د. أي سي ترتون، ترجمة: حسن حبشي، الهيئة المصرية للكتاب، ط3 (1994م) ، فقد أنصف المسلمين في هذا: صفحات (139+159+214) .