فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 579

مثل وزارة التنفيذ وهي الوزارات التنفيذية المعاصرة التابعة لرئيس الوزراء في الأنظمة المعاصرة، فأصحاب هذا القول يبنون رأيهم على أن المناصب المذكورة مناصب إدارية تابعة لسياسة الدولة العامة، وتحت رأي الرئيس الأعلى وعينه ورئيس الوزراء، فمتى ما تم اختيار أهل الكفاءة والأمانة والخبرة فإن هذا الأمر جائز [1] .

والذي يظهر مما سبق ومن دلائل الواقع وآثاره أن الأصل عدم تقلد غير المسلم المناصب القيادية المؤثرة، ولو لم تكن مناصب دينية؛ لأن تأثيرهم في الإعلام أو التعليم أو الاقتصاد قد يكون كبيرًا، لكن تقع الإشكالية الكبرى في الدول الإسلامية التي تكون نسبة غير المسلمين فيها عالية، أي تتجاوز (20%) وهي نسبة مؤثرة تؤهلهم حسب أنظمة بعض الدول إلى أن يكونوا في مناصب وزارات التنفيد ومن هنا تبقى المسألة مخصوصة بعلماء كل قطر فهم أدرى بمصالحهم ومقاصدهم ومآلات الأحكام في واقعهم.

خامسًا: آثار ولاية غير المسلمين في بلاد الإسلام:

المتتبع لما حل بالأمة الإسلامية في حال وجود غير المسلمين في المناصب القيادية يجزم بان وجودهم كان للتخريب والتغريب، ويمكن رصد أهم الآثار التي حصلت للأمة الإسلامية من بعض هؤلاء القيادات:

1 -إثارة الشبهات حول الإسلام وأنه دين لا يتناسب مع المدنية وروح العصر، مما يعني أن المسلمين لا يمكنهم أن يتماشوا مع الحضارة المعاصرة ما داموا متمسكين به [2] .

2 -إقصاء الشريعة الإسلامية من كل شيء في الحياة، ليس الحكم فحسب، بل حتى من المعاملات والأخلاق والحياة العامة، حتى تصبح الأمة منسلخة عن عقيدتها.

3 -السعي إلى تذويب شخصية أفراد المجتمع، وإقصاء الدين من حياتهم بدعوى التسامح والمعايشة، وبه تهدم عقيدة الولاء والبراء، وتضعف رابطة أخوة الدين، وتنفصم عرى الإيمان في قلوب الناس.

4 -الضغط السياسي لمحاولة تغريب الأمة، وتغيير بعض الأنظمة فيها، وإقصاء المؤسسات الدينية التي لها علاقة بحياة الناس، والتضييق على أي مؤسسة أو هيئة ذات نفوذ وطابع ديني قريب من الناس؛ ومحاولة تغريب المرأة المسلمة بدعوى المشاركة في الحياة السياسية [3] .

(1) الأحكام السلطانية، الماوردي، مرجع سابق، ص (25) ، وينظر: (( نحو فقه جديد للأقليات ) )د. جمال الدين عطية محمد، دار السلام، القاهرة، ط2 (1428هـ) (93 - 95) .

(2) اللورد كرومر، سبقت الإشارة إلى قوله.

(3) (( أباطيل وأسمار ) )، محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، ط1 (1972م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت