وخلاصة الأمر أن مفهوم الدولة في الإسلام لا بد لها من أمور:
-وجود حاكم مسؤول عن إدارة شؤون الأمة، وحماية الدين، وإقامة الجهاد.
-وحدة الأمة والخضوع لسلطان الإسلام في كل شؤون حياة الناس، وإقامة شرع الله.
-إقامة الدين والدنيا وإصلاح أحوال الناس، والقيام على كل شؤنهم بما ينفعهم [1] .
ثانيًا: مكانة الدولة في الإسلام:
جاءت نصوص كثيرة تبين أهمية قيام دولة أو حكم إسلامي بين المسلمين، لأن الناس لا بد لهم من سياسة، ولا يصلح تركهم فوضى لا سراة لهم، وهذا شأن عام في كل بني البشر، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 58 - 59] .
(( فقد نزلت الآية الأولى في ولاة الأمور؛ عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم، عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك، إلا أن يؤمروا بمعصية الله، فإذا أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن تنازعوا في شيء ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بالعدل: فهذان جماع السياسة العادلة، والولاية الصالحة ) ) [2] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [3] .
وجاءت عشرات الأحاديث الصحيحة عن الخلافة والإمارة والقضاء والأئمة وصفاتهم وحقوقهم من الموالاة والمعاونة على البر، والنصيحة لهم وطاعتهم في المنشط والمكره، والصبر عليهم، وحدود هذه الطاقة وهذا الصبر،
(1) النظام السياسي في الإسلام، د. محمد أبو فارس، دار الفرقان، عمان، ط2 (1407هـ) (ص 12) .
(2) السياسة الشرعية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، طبع وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض، ط1 (1418هـ) ، [ص: 6] .
(3) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، ح (1851) .