فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 579

وتحديد واجباتهم من إقامة حدود الله، ورعاية حقوق الناس، ومشاورة أهل الرأي، وتولية الأقوياء الأمناء، واتخاذ البطانة الصالحة، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ... إلى غير ذلك من أمور الدولة وشؤون الحكم والإدارة والسياسة [1] .

-أما تاريخ الإسلام الدال على أهمية الدولة الإسلامية وضرورتها فهو كثير الشواهد والدلائل، ومن هذه الشواهد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم:

-1 - وضوح المنهج السياسي في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ الأيام الأولى من بعثته، وهو ما أدركته قريش، فقد ذهبت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ورقة بن نوفل [2] -وقد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الإنجيل وهو شيخ كبير قد عمي-فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى، فقال له ورقة: (( هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى، ياليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(أو مُخْرِجِيَّ هم؟ ) ، قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي )) [3] ، وقد فهم صناديد قريش أن هذه الرسالة ليست رسالة تعبد فردي فحسب، بل هي رسالة عامة لإقامة الدين والدنيا، لهذا عادوا صاحبها لأنه سيأخذ منهم زمام الحياة السياسية ويوجهها إلى الله بشرع الله.

2 -الأمر بالهجرة إلى الحبشة: فقد كانت الهجرة إلى الحبشة في توجهها الأول سنة خمس من البعثة، ولم تكن إلا إجراء مؤقتًا قصد به حماية الأفراد المسلمين من الأذى المتواصل من قريش، وهذه الهجرة لا تصدر إلا وفقًا لنظام سياسي يحكمه قائد يعرف تحركه وخطواته [4] .

3 -عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه على القبائل: وهذا العمل محاولة ظاهرة لتوسيع نطاق الدعوة إلى الله، وإيجاد ملاذ آمن لإقامة الدولة الإسلامية، وهذا ما قاله - صلى الله عليه وسلم - لمن يعرض عليهم نفسه: (( ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا قد

(1) من فقه الدولة، للقرضاوي، مرجع سابق (16) ، وينظر: (( السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها ) )، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط3 (2008م) ، ولمزيد من النصوص ينظر: (( الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة ) )، د. عبد الله الدميجي، دار الوطن، الرياض، ط2 (1409هـ) .

(2) هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، دلت أغلب الأدلة على أنه تمسك بالحنيفية ملة إبراهيم - عليه السلام -، ومات قبل دخوله الإسلام على الصحيح من أقوال أهل السير، ورجح بعضهم أنه مات على الإسلام، ويستدلون بحديث رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - له في المنام وعليه ثياب بيض، وهو عند الترمذي، كتاب الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا النبي الميزان والدلو، ح (2288) ، وهوضعيف، ينظر: ترجمة ورقة بن نوفل في البداية والنهاية (2/ 182) .

(3) رواه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيفية كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ح (3) .

(4) النظام السياسي في الإسلام، عبد القادر أبو فارس، مرجع سابق (134) ، وينظر بشأن الهجرة إلى الحبشة: (( سيرة ابن هشام ) )، مرجع سابق (1/ 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت