التبعية الاقتصادية، أو محاولة استغلال أموالها ومواردها وطاقاتها بالأسلوب الذي ترغب فيه، حيث تبادر الدول الغربية إذا رأت مثل هذا التوجه إلى احتواء الموقف إما بالمنع الصريح أو التضييق.
وهذا ما حصل فعلًا عندما قامت ماليزيا بالتصنيع في مجال التكنولوجيا حيث عمدت بريطانيا إلى إغرائها وإيقاعها في الاستدانة من البنك الدولي لإحكام التبعية والسيطرة عليها في سبيل الضغط لمنع توجه هذا الاستغلال لمواردها [1] .
وعليه فإنه من الواضح أن التبعية الاقتصادية تتخذ أشكالًا متعددة، كل منها يساهم في تكريس تبعية الدول الإسلامية اقتصاديًا للخارج، وهذه الأشكال تتجدد حسب تجدد الأوضاع الاقتصادية، وتزداد حسب ضعف اقتصاد هذه الدول [2] .
ثانيًا: تعزيز الاستقلال الاقتصادي في العالم الإسلامي:
يمكن بيان أهم العناصر التي تساهم في تعزيز الاستغلال الاقتصادي، وذلك لدخول العالم الإسلامي في عصر حوار الحضارات بكل قوة واستقلال، وأهم هذه العناصر هي:
1 -الرجوع إلى الإسلام والأخذ بتعاليمه، وتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في الدول الإسلامية على جميع مناهجها وتوجهاتها دون استثناء، لأن هذا هو البلسم الشافي لما فيه من دقة تنظيم للعلاقات المالية بين الشعوب والحكومات، ولما في هذا الأمر من قوة اللحمة بين المسلمين، وتعزيز المواطنة في بلدانهم، وتقوية وحدتهم وشوكتهم ضد أعدائهم أو من يريد الإيقاع بهم اقتصاديًا.
2 -تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، وإقامة المشروعات المشتركة واستغلال كافة الموارد المتاحة في البلاد الإسلامية وتكميل بعضها للبعض الآخر، ليصبح التعاون والتكامل هدفًا استراتيجيًا لدى الدول الإسلامية [3] .
3 -إقامة سوق إسلامية مشتركة والقضاء على التبعية الاقتصادية، من خلال تنويع الأسواق والتعامل مع أكبر عدد من الدول حتى لا تقع تحت وطأة الغرب، مع ضرورة إحداث تراكمات مالية مشتركة من خلال بنك إسلامي موحد.
(1) تحقيق مجلة المجتمع الكويتية، عدد (1144) في 4/ 11/ 1415هـ (30 - 34) .
(2) للمزيد ينظر: الفصل الأول من كتاب (( التبعية الاقتصادية ) )المرزوقي، مرجع سابق، وهو بعنوان: (( مظاهر التبعية الاقتصادية في الدول العربية ) ) (15 - 85) .
(3) التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، للشنقيطي، مرجع سابق (281 - 327) ، وقد بين المؤلف أشكال التعاون والتكامل الاقتصادي التي تضمن تعزيز الاستقلال لها.