فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 579

جعل الإيمان بهم ركنًا من أركان الإيمان، من أخل به خرج من دائرة الإسلام، كما قال - سبحانه وتعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] . (( بل إنه عدّ من جحد بنبي واحد من الأنبياء جعله الإسلام في عداد الكافرين، كما قال سبحانه: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 123] . ومعلوم أنهم لم يكذبوا إلا رسولهم فقط، ومع ذلك عدّهم مكذبين للمرسلين، لأن من كذب برسول واحد كذب بهم جميعًا.

وهذه العقيدة قررها عيسى - عليه السلام - وأنه جاء مكملًا لشريعة من قبله، وهذا ما ورد في إنجيل متى (6: 17) : (( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس والأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل ) )، وهذا ما قرره القرآن الكريم: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50] . إلا أن التحريف الذي أصاب النصرانية هو ما جرفها عن الطريق، ونكص بها عن الجادة [1] .

وقد جرت محاورة بين الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله (1915 - 1964م) [2] وبين أحد رؤساء الكنائس في إيرلندا، حيث قال د. مصطفى: (( كان من حديثي مع رئيس اليسوعيين أن سألته: لماذا لا تزال كتبكم وبخاصة الكتب التي تدرس للطلاب في مدارسكم مليئة بالطعن البذيء الفاحش على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ فأجاب: إننا نحن(المسيحيين) لا نحترم رجلًا يعدد زوجاته! فما كان من السباعي إلا أن قال له: هل سليمان - عليه السلام - عندكم من الأنبياء المحترمين أم لا؟ قال: بلى. فقال مصطفى السباعي: إن التوراة التي بين أيديكم أثبتت أنه كانت له سبعمائة من الحرائر، وثلاثمائة من الجواري، وهنا أفحم هذا القس )) [3] .

4 -الإيمان بالمعاد يعتبر ركنًا اعتقاديًا مهمًا لكافة الأديان السماوية، إنه من

(1) الإسلام بين البداوة والحضارة، د. قاسم حبيب جابر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1 (1423هـ) (63) .

وينظر: محاور الالتقاء، غسان سليم، مرجع سابق، حيث ساق النصوص في العهدين القديم والجديد حول موضوع النبوة (122 - 142) .

(2) هو مصطفى بن حسني السباعي، ولد في حمص عام (1915م) ، ونشأ في أسرة علم، وشارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي في سورية، بالإضافة لأعماله الجهادية في فلسطين، درس في عدد من الجامعات، وله مؤلفات كثيرة في فنون مختلفة، توفي عام (1964م) في حمص.

(3) المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام، محمد الصواف، دار الاعتصام، الدمام، (ب ت) ص (104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت