فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 579

المبادئ الاعتقادية التي لا تقبل الجدل والنقاش، وهو لا يعرف إلا عن طريق الوحي، وما أخبر به الأنبياء، تصديقًا لهم، لأنه من الأمور الغيبية التي لا تقع تحت سلطة العقل، ومع ذلك فإن العقل الفطري، إذا تخلص من معمياته وسلك سبيل البحث والروية في آيات الكون توصل إلى حقيقة مؤداها أن الإنسان لم يخلق عبثًا في هذا الوجود، وإنما لأجل غاية يحقق بها ذاته وهو مسؤول عنها، والمسؤولية تتطلب الحرية، والحرية تقتضي الثواب والعقاب، والجزاء نهاية حتمية لمثل هذا الكون [1] .

ولا بد من الإشارة إلى المسؤولية الفردية لكل أحد، والحوار معهم في مسألة الخطيئة المزعومة (الكفارة) ، فعقيدة التثليث عند النصارى أساسها الكفارة، وهي أن الإله الابن اختار الصلب لتطهير بني آدم من الخطايا والآثام، وأنه لولا صلبه لبقي الإنسان إلى يوم القيامة نجسًا غير طاهر من الخطايا [2] ، وهي نظرية مستحدثة لا توجد إلا عند بعضهم؛ وهم في خلاف شديد حولها، لذا فإن الحوار في هذا الموضوع يزعزع بعض المعتقدات عندهم.

وقد توافرت النصوص في العهدين حول موضوع الجزاء والعقاب فمنها [3] :

-في سفر دانيال (12/ 4) : (( وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي ) ).

-وفي السفر الثالث من التوارة: (( واحفظوا رسومي وأحكامي، فإن جزاء من عمل بها أن يحيا الحياة الدائمة ) ).

-وجاء في سفر التكوين: (( وغرس الله جنانًا في عدن ... وكان نهر يخرج من عدن ) ).

5 -موقفنا من الإسرائيليات موقف مختلف تمامًا عما هم عليه تجاه غيرهم، فنحن لنا منهج إسلامي عظيم في التعامل مع الإسرائيليات، ولعلي أشير إلى شيء من هذا:

أ- تعريف الإسرائيليات: جمع إسرائيلية، نسبة إلى بني إسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب - عليه السلام -، وهذه الإسرائيليات لها مصادرها المعروفة، فإما أن تكون من كتبهم أو من تراثهم المنقول، وللعلماء تفصيل حول تحديد الإسرائيليات ينظر في

(1) الإسلام بين البداوة والحضارة، مرجع سابق (228 وما بعدها بتصرف) .

(2) دراسات في اليهودية والمسيحية، الأعظمي، مرجع سابق (502) .

(3) اليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والإسلام، د. فرج الله عبد الباري، دار الوفاء، القاهرة، ط1 (1991م) ، وقد ساق أدلة كثيرة وقرر هذه الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت