فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 579

كما لاحظت الدراسة أن دوافع أوروبا للتعامل مع المنطقة من منطلق درء المخاطر وليس من منطلق جلب المنافع، فالحوار كأحد أبعاد الشراكة يرتبط بأهداف سياسية، وتنشيطه نابع من الإدراك الجماعي الأوروبي لما تعتقده من تهديد الأمن الأوروبي، خاصة من قبل ما تسميه"الأصولية الإسلامية"و"الإرهاب الإسلامي"فيما بعد أحداث سبتمبر، حيث أصبح الحوار ضروريًّا في إطار المسئولية الجماعية الجديدة لأوروبا بعد هذه الأحداث.

ولاحظت الدراسة أيضًا الربط الدائم بين الحوار بين الثقافات واحترام حقوق الإنسان؛ فالحوار قضية سياسية مرتبطة باحترام حقوق الإنسان والديمقراطية؛ ومن ثم فقد تساءلت الدراسة عما إذا كانت أوروبا ترغب حقيقة في نشر الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان وتطبيقها في دول المنطقة، أم أن هذا مجرد غطاء لاتهام ثقافات وحضارات وديانات هذه المنطقة بالتعصب والتدني، ووسيلة للتدخل في شئونها الداخلية؟

واشترطت الدراسة توافر عدد من العناصر الأساسية لإقامة حوار ثقافي فعّال؛ وهي:

-قبول مبدأ التعددية الثقافية واحترامه في الحوار الأوروبي المتوسطي والنظر إلى جميع الثقافات على أنها متساوية من حيث القيمة والأهمية. وما زال الاتحاد الأوروبي يضع قيمه الثقافية بتفسيراتها وتطبيقاتها العملية كإطار مرجعي للشراكة.

-ضرورة إشراك الجنوب المتوسطي في تحديد قضايا الحوار وبرامجه الثقافية؛ فالحوار بين الطرفين حوار غير متكافئ لعدم توافر التكافؤ الاقتصادي، والاتحاد الأوروبي يحدد قضايا الحوار وبرامجه الثقافية في إطار الشراكة ويمولها مع مؤسساته، وتكتفي الأطراف الأخرى بأداء دور المتلقي.

وفي النهاية، فإن الدراسة أثارت هذه الأسئلة القلقة: هل هناك معنى للحوار في عالم مليء بالفوارق والفواصل الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية؟ ولكن أيضًا هل يمكن تجاهل الحوار في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات التي حطمت الحواجز؟

ثالثًا: الجامعة العربية وحوار الحضارات:

تناولت الدراسة دور الجامعة العربية في إرساء الحوار قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر.

وبالنسبة لما قبل أحداث 11 سبتمبر، فقد أوضحت الدراسة أن الجامعة العربية لها بعثات دبلوماسية ومكاتب إعلامية في أغلب دول العالم تقوم ضمن واجباتها المتعددة بدور في التعريف بالثقافة العربية وتوطيد العلاقات بين العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت