وهذه الشعوب، إلى جانب المراكز الثقافية ومكاتب الملحقيات الثقافية التابعة لسفارات الدول الأعضاء في الجامعة، والمؤسسات العربية الثقافية الكبرى في الخارج، التي تؤدي دورًا في تواصل العرب مع الثقافات الأخرى، إضافة إلى زيارات الأمين العام للجامعة للخارج وما يلقيه من محاضرات أو يشارك فيه من مؤتمرات؛ مما يشكل نافذة للآخرين على الفكر والثقافة العربية. كما أن هناك العديد من الجمعيات والروابط ومجالس الصداقة وتحسين التفاهم بين العرب وغيرهم من الشعوب.
وقد اضطلعت الجامعة بدور مهم في إطار الحوار بين الثقافات، خصوصًا في الفترات التي امتازت بتحسن العلاقات العربية العربية وانتظام الأوضاع الداخلية للبلدان العربية، مثل فترة ما بعد حرب أكتوبر 10 رمضان 1393هـ (من أواخر 1973م وحتى 1977م) ، وقد ظهرت وقتها تجربتا الحوار العربي الأوروبي والتعاون العربي الإفريقي، حيث ظهرت فكرة الحوار العربي الأوروبي بعد الحظر النفطي الذي فرضته الدول المصدرة للنفط على الدول الغربية المنحازة لإسرائيل، وقد تجاوب العرب المجتمعون في قمة الجزائر في أواخر شوال 1393هـ (نوفمبر 1973م) مع البيان الأوروبي الذي صدر عن دول المجموعة الأوروبية (وكان عددها في ذلك الوقت تسعًا) ، والذي عكس تحسنًا في موقفها من الصراع العربي الإسرائيلي، وقد قامت قمة الجزائر بصياغة موقف عربي من الحوار عبر الاستعانة بخبراء عرب في شئون الحوار، كما قامت الأمانة العامة للجامعة بالتنسيق والاتصال مع المنظمات العربية المتخصصة، وعهدت إليها بمهام في أعمال لجان الحوار الفنية السبع (كان من بينها لجنة الثقافة والعمل والشئون الاجتماعية) .
وقد أسفر الحوار، خاصة في جولاته الأولى، عن نتائج محدودة لكنها إيجابية فيما يخص مضمون البيانات الأوروبية وموقفها من الصراع العربي الإسرائيلي؛ حيث بدأ الحديث عن أخذ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في الاعتبار، ومشاركة ممثلين عن الشعب الفلسطيني في أي مفاوضات للحل السلمي للصراع، مع إشارات أقل وضوحًا إلى حق تقرير المصير. لكن الحوار تجمد خلال الفترة ما بين 1978م و1982م، وعندما استؤنف عام 1983م بدأت الدول الأوروبية تتجاوب مع الضغوط الأمريكية الراغبة في احتكار إدارة عملية التسوية، إضافة إلى أن الحوار فقد زخمه بعد تفكك الموقف العربي وتحرر الدول الأوروبية من آثار الأزمة البترولية. وهكذا جرى الحوار العربي الأوروبي بصورة متقطعة منذ منتصف السبعينيات وحتى أواخر الثمانينيات الميلادية.
لكنّ عقد التسعينيات الميلادية شهد العديد من المتغيرات في نطاق العلاقات الدولية التي أكدت أهمية الحوار بين الحضارات وضرورته بعد انتهاء الحرب الباردة وانفراد القطب الأمريكي بقيادة النظام الدولي ومحاولة فرض هيمنته على