فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 579

المستويات كافة، مما جعل دولًا عديدة تتبنى فكرة الحوار بين الحضارات كمقابل لتيار الهيمنة، وبعد إعلان الأمم المتحدة عام 2001 عامًا للحوار بين الحضارات تحقق ما يشبه الإجماع بين الدول على أهمية الحوار بين الحضارات وضرورة تفعيله.

وتتمثل الرؤية العربية للحوار في إيمان الدول العربية جميعها بالحوار ونبذها للصراع، ودعوتها للسلام العادل والشامل وحق الشعوب في تقرير مصيرها. فهي تربط بين الحوار وثقافة السلام والوصول لتسوية عادلة شاملة دائمة للأوضاع في الشرق الأوسط وفقًا للقرارات الدولية العادلة لقضيتهم.

وبمجرد وقوع أحداث 11 سبتمبر أصبحت فكرة حوار الحضارات بندًا أساسيًّا في نشاط الأمين العام وتصريحاته وخطبه، وقد دعا لتشكيل هيئة من المفكرين العرب للتصدي للهجوم على الثقافة العربية والحضارة الإسلامية.

وقد قامت الجامعة العربية في هذا الإطار بعقد مؤتمر"حوار الحضارات: تواصل أم صراع"عام 2001 في ظل الهجمة الشرسة على الثقافة والحضارة الإسلامية من الغرب عقب أحداث سبتمبر.

وفي محاولة لتقويم نتائج هذا المؤتمر في إطار ما أعلن له من أهداف، فإن الدراسة بيّنت أن الهدف القريب المتمثل في إجراء حوار داخلي عربي بين المثقفين العرب وبلورة تصور للتعامل مع الحملة القائمة في الغرب لتشويه صورة العرب والمسلمين قد تحقق في إطارها نجاح لا بأس به.

أما النجاح على المدى المتوسط، فمن الممكن قياسه بمدى الاستمرارية في طرح فكرة الحوار والقدرة على التعاون مع المنظمات الدولية المعنية به، ويمكن أن يُدرج النشاط الإعلامي والسياسي للأمين العام في هذا المستوى، ولكنّ التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الخطاب إلى آليات عملية وسياسات تصب في مصلحة تدعيم فكرة الحوار، ولكن النهوض بهذه الفكرة ونجاحها في تغيير صورة العرب والمسلمين يستلزم بنية إعلامية لا تتوافر لدينا حاليًّا.

أما التقويم على المستوى البعيد، فإنه يعتمد على إمكانية أن تؤلف الجهود في المستويين السابقين إستراتيجية عربية متكاملة لتجاوز آثار أحداث سبتمبر وتفعيل النظام العربي وتدعيم قدرته على الانتقال من خانة رد الفعل إلى مستوى الفاعلية والمبادرة، فإذا حدث ذلك يُمكن للحوار أن يحقق أهدافه.

رابعًا: جهود المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة

بيّنت الدراسة أن مفهوم الحوار بين الحضارات لدى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إنما ينبني على فرضية مضمرة بأن جميع الحضارات الكبرى المعاصرة هي في أصلها تعترف بالآخر وحقوقه في الاختلاف وفي الاحتفاظ بذاتيته الثقافية، وتقر بخصوصيته الحضارية وضرورة التعايش السلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت