والإيجابي بين البشر. وتساءلت الدراسة عما إذا كانت هذه الفرضية بدهية لا تحتاج إلى الوقوف عندها، أم أنها تحتاج لإعادة نظر.
ثم تناولت الدراسة المنطلقات والمبادئ العامة التي تناولتها البيانات والمواثيق الصادرة عن الإيسيسكو في إطار حوار الحضارات، لكنها تساءلت عما يميز هذه المبادئ عن المقدمات الطويلة التي ازدانت بها كافة العهود والمواثيق الدولية طوال الحقبة الماضية، وما معنى الجدة التي تجعل الحوار بين الحضارات بديلًا للأسس الحالية للمنظومة الدولية إذا كانت المنظمة تتبع الخط المنتقد نفسه وتضمن مثل هذه المبادئ الفضفاضة في التشريعات الدولية؟ وما الذي يدفع الدول لقبول مقتضيات هذه المبادئ ومستلزماتها والتمسك بالحوار الذي تشترك فيه الشعوب، بينما لم يكن لمثل هذه المبادئ من قبل أي تأثير على المنظومة الدولية وتحريك علاقاتها؟
وبينت الدراسة أن مجالات الحوار وقضاياه توزعت بين ما هو ثقافي بالأساس وبين ما هو سياسي بالأساس، وبين ما هو متقاطع بينهما، وأن المنظمة في تحديدها لتلك الأجندة انفعلت بأحداث 11 سبتمبر. أما دوافع الحوار فقد تمثلت في تحقيق المصالح الإسلامية العليا، ومواجهة التحديات العالمية المشتركة بين الأمم والحضارات.
وأشارت الدراسة إلى احتمال تعرض القيمة الحوارية نفسها للتسييس والانتقاء، وتركيزها على جوانب للحوار دون أخرى.
وبالنسبة لمسألة الذاتية الحضارية الإسلامية، فقد بينت الدراسة أن خطاب المنظمة للحوار انصب على البعد الدفاعي عن هذه الهوية وتحصينها ولم يستعرضها كما هي كمظلة كبيرة تكتنف البشرية كافة.
ثم بينت الدراسة أن أجندة الحوار من قبل المنظمة تم توجيهها لكي تقتصر على التركيز على قضية الإرهاب والتبرؤ منه ومحاولة فصله عن المقاومة المشروعة، والبحث عن مخرج من الهجمة الغربية المتصاعدة، مما جعل الحوار مجرد تكرار لا جديد فيه، وهذا يبرز تأثير أبعاد السياسة الدولية على قضايا الحوار.
المحور الثاني [1] :
موضوعات البحوث:
رصدت موضوعات المحور الثاني بعض خبرات ملتقيات حوار الأديان العالمية والإقليمية؛ فقد نقلت دراسة الدكتور أحمد محمد عبد الله خبرة وملاحظات واقعية لبعض من ملتقيات حوار الأديان، وعرضت دراسة الأستاذ
(1) من ص 169 إلى 193.