سمير مرقس خبرة مجلس كنائس الشرق الأوسط (الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي) .
أولًا: ملتقيات حوار الأديان .. ملاحظات نظرية وخبرة واقعية:
بيّنت الدراسة أن حوار الأديان عالم متنوع الأهداف والمستويات، وأن هذا التنوع يتضمن الأطراف المتحاورة (رجال دين، وأكاديميين، ومتخصصين في الأديان، وناشطين في العمل الخيري، ومهتمين بدور الأديان في نواحي الحياة) ، ويشمل أهداف الحوار (حوارات تبحث عن الفهم المتبادل والتعارف، وحوارات تبحث عن موقف مشترك من قضية بعينها، وحوارات ذات أغراض سياسية .. إلخ) ، وأساليب الحوار تختلف وطريقة استدعاء الدين تختلف؛ فهو يُستدعى كتجربة روحية أحيانًا وكتاريخ وممارسة أحيانًا أخرى أو كنصوص مقدسة أو كقيم مجردة، أو كواقع حي يومي يتحرك على أرض الواقع، كما يختلف الحوار في نطاقه واتساعه الجغرافي بين المحلي والإقليمي والدولي، وفي تحديده للأديان؛ فقد يقتصر على الأديان السماوية، وقد يتضمن ديانات أخرى مثل الهندوكية والبوذية وغيرها، وقد يكون داخل دين واحد بين مذاهب وطوائف شتى، أو بين دين وآخر أو بين عدة أديان في وقت واحد.
وذكرت الدراسة نماذج من أنواع الحوار الديني ومستوياته: تجربة اللجنة المصرية للعدالة والسلام (مصر) ، وتجربة الهيئة الإنجيلية (مصر) ، وتجربة الفريق الإسلامي المسيحي للحوار، وتجربة المنتدى العالمي للدين والسلام WCRP (تجربة الحوار من أعلى) ، وتجربة المجلس العالمي للمسيحيين واليهود ICCJ، وتجربة جمعية التسلح الخلقي، وتجربة الحوار العربي/ الأوروبي الشعبي (تجربة الحوار من أسفل) .
وتعرضت الدراسة للتحفظات التي تثار ـ خاصة في صفوف المسلمين ـ تجاه الاهتمام بحوار الأديان والدخول في دائرته. وأوضحت أنه يجب إعادة النظر في الأسس التي تبنى عليها هذه التحفظات، ووضع حوار الأديان في سياقه الأنسب وهو حوار الحضارات.
ودعت الدراسة لبعض المقترحات العملية في هذا الخصوص:
-تأليف كتاب مرجعي عن الأديان كثقافة وتجليات مشتركة أو مختلفة في الأقطار والأجناس المختلفة على مستوى الممارسة اليومية (أزياء، أطعمة، احتفالات) .
-دعم تدريب فريق من الناشطين والباحثين في الجوانب العملية والنظرية المتعلقة بحوار الأديان، ونقله إلى فضاء حوار الحضارات.
-دراسة الحركات الدينية وتقويمها وتطويرها بوصفها حركات اجتماعية وثقافية، لا مجرد حركات معارضة سياسية، والمساهمة في جذب اهتمامها