الذي أكد فيه أهمية الحوار للحضارات التي ساهمت في تشكيل الحضارة الإنسانية من خلال استخلاص الجذور والقيم المشتركة وغيرها من العناصر التي من شأنها تعزيز نقاط الالتقاء، ودعت إيران لعقد اجتماع يضم دول الحضارات الأربع القديمة في المنطقة (اليونان، مصر، إيطاليا، إيران) [1] على مستوى الخبراء والأكاديميين والمتخصصين تحت مظلة سياسية كخطوة أولى، واتفقت الدول المشاركة على التركيز على ميراث هذه الحضارات القديمة بهدف التوصل إلى الجوانب الإيجابية التي تحدد التعاون الدولي وتدعمه وتوفر مناخًا أفضل له، كما عكست المناقشات خلال المؤتمرات أبعادًا أخرى للبحث في الموضوع مثل:
-اتفاق الدول المشاركة على أهمية التوثيق والمعلوماتية ومواصلتها.
-الاهتمام بتجارب التفاعل بين الحضارات القديمة ومساهمتها في تشكيل الحضارات المعاصرة (مساهمة الحضارة الإسلامية في مصر وإيران، ومساهمة الحضارة الغربية في اليونان وإيطاليا) .
-انتشار ثقافات وحضارات الدول الأربع في مناطق أخرى ودلالات ذلك من حيث التفاعل الحضاري.
-العلاقات بين هذه التطورات والعولمة في جوانبها المتعددة، بما في ذلك منظومة القيم والأخلاق.
ثانيًا: الإعلام المصري: السياسات ونماذج من الخبرات في إطار حوار الحضارات:
تبدأ الدراسة بالتأكيد على أنه في ظل عصر الوفرة الاتصالية التي يشهدها العالم، فإن وسائل الاتصال تؤدي دورًا كبيرًا؛ فهي إما أن تكون خير أداة للحوار المتبادل الداعي إلى تحقيق الاستقرار، أو تصبح أقوى وسيلة لتدعيم فرضيات الصدام والصراع بين الحضارات؛ وذلك من خلال تأثيرها الضخم بالفضائيات ووسائل الإعلام على تكوين الآراء والأفكار والمعتقدات؛ فهي من الممكن أن تساعد في التغيير الإيجابي وإيجاد مزيد من التفاهم والود، أو تقوي من الأنماط التحيزية التي يقدمها العالم الغربي عن المناطق والحضارات التي يدرجها في أجندته التصادمية الحضارية، وأن الإعلام المصري ليس ببعيد عن تلك الأطروحات نظرًا للخصوصية المصرية الشديدة، والمزايا النسبية والاستراتيجيات التي تشكل الموقع والدور السياسي المصري التي تعطي لها ثقافة بينية مختلفة، لها ثقلها على الصعيد الداخلي والعربي والدولي؛ مما يجعل المسئولية المصرية القدرية تفرض ملامحها على أوجه الحراك الاجتماعي
(1) ولا شك أن في هذه الدعوة تجاهلًا للحضارة الإسلامية.