والثقافي والسياسي للدولة، وفي مقدمتها النموذج الإعلامي المصري.
وفي تناولها لمفهوم الحوار في النموذج الإعلامي المصري، توضح الدراسة أن الحوار في هذا النموذج يمثل أداة مشتركة تمكننا من تحقيق فهم أعمق للذات وللآخر الشريك في الحوار.
وتوضح الدراسة دور الإعلام المصري في التمسك بالذاتية الثقافية لمواجهة القوى الغربية التي تحاول السيطرة والهيمنة العالمية، وتستخدم في ذلك آلية تشويه الصورة العربية الإسلامية عبر التاريخ في وسائل إعلامها المختلفة، محاولة بذلك إشعارنا بالعجز والدونية لنرتمي في أحضان الثقافة الغربية، واتخاذها المثال والنموذج، ونستسلم للهيمنة الثقافية الغربية كما استسلمنا سياسيًّا واقتصاديًّا، وتؤكد الدراسة أن التمسك بالذاتية الثقافية هو أفضل الوسائل لمواجهة الغزو الفكري والقدرة على التفاعل والتعاطي معهم ندًّا لند، في إطار ضوابط ديننا وأخلاقنا ومجتمعنا وثقافتنا الخاصة.
وتتناول الدراسة التحديات التي تواجه وسائل الإعلام العربية الإسلامية، من خلال دراسة الصورة النمطية المشوهة للشخصية العربية الإسلامية في وسائل الإعلام الغربية، وتتبع جذورها التاريخية في العقل الغربي.
كما تتناول الدراسة تحديًا آخر أمام الإعلام يتمثل في حالة التشتت وانعدام الرؤية والهدف التي تعيشها الأمة العربية، وتتطلب من كافة الجهات وأهمها الإعلام محاولة تغيير هذه الحالة.
وتوضح الدراسة أهمية الإعلام في تزويد الشعوب بالقيم الثقافية وتشكيل الملامح الحضارية للمجتمع العربي، عن طريق تقديم المعارف وتفسيرها والتعليق عليها مع تكوين الذوق الفني والحضاري، ومع التسليم بأن القضية ليست في رفع مستوى البرامج الاتصالية والإعلامية فقط؛ وإنما في قضية التوجه السياسي والفكري والأيديولجي لهذه الرسائل، وفي البنية الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يتشكل بها النظام العربي السائد؛ فهذه الوسائل ما هي إلا أدوات أيديولوجية لإعادة إنتاج هذه الأبنية. وتدعو الدراسة إلى ضرورة عمل المؤسسات الرسمية جنبًا إلى جنب مع الفعاليات الأهلية الناشطة فيه؛ فاحتكار المؤسسات الرسمية يضر الحوار ولا ينفعه، كما أن التضارب وعدم التنسيق يبدد الطاقات ويشتت الجهود وينخفض بالنتائج إلى ما دون مستوى المقدمات والتوقعات.
ثالثًا: خبرة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية:
وضحت الدراسة أن تأسيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية جاء بهدف نشر الدعوة الإسلامية، وحفظ مصدريها (القرآن والسنة) ، والإفاضة بخيرها بما يحقق مصالح الإسلام والمسلمين ويربط بينهم في شتى أنحاء المعمورة، ويحفظ للأقليات المسلمة في الخارج حقوقها وحريتها، ويدفع في الوقت ذاته عن الإسلام