فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 579

الاتهامات الباطلة، لذا فإن تنظيم المجلس بهيئاته ولجانه العلمية المتخصصة معبر عن هذه الرسالة، ومن ينعم النظر فيما قام به المجلس عبر مسيرة عطائه التي امتدت قرابة عقود أربعة وما تم تخطيطه لمتابعة ذلك يدرك مدى ثراء هذا العطاء وتنوعه، ويدرك أن بعض لجانه مارست الحوار بشكل أو بآخر، ولكنه ظل حوارًا مرتبطًا برسالة المجلس وغايته.

ولما علا ضجيج نظرية صراع الحضارات في أوائل التسعينيات كان طبيعيًّا أن يتردد صداها في كل مؤسسات العمل الإسلامي المعنية بالحوار مع الآخر، فلا عجب أن نرى موقعًا للحوار بين الحضارات كرد على فكرة الصدام في أنشطة المجلس، وبرزت آلية المؤتمرات العالمية السنوية كأبرز هذه الأنشطة وأهمها؛ بل تكاد تكون الآلية الوحيدة في هذا الصدد في ترجمة اهتمام المجلس بقضية الحوار دوليًّا ليس على مستوى المعالجات الفكرية لقضايا الحوار بأبعادها الكثيرة، بل وعلى مستوى ممارسة الحوار ذاته بين الوفود المشاركة في هذه المؤتمرات، على ما هي عليه من تنوع في الجنسيات واللغات والمذاهب الفقهية والفكرية والطوائف والأجناس والنحل، ناهيك عن الأماكن وموطن الإقامة.

وبالنسبة لمفهوم الحوار ودلالاته بين الحضارات في رؤية المجلس، فقد وضحت الدراسة أن الحوار مثل القيمة التي ينبغي أن تسود العلاقة بين أبناء كل حضارة في مقابل قيم الصدام والصراع، وأن الدين لا يمكن عزله بحال من الأحوال من هذا الحوار؛ لأن الحوار إذا كان ظاهرة اجتماعية مركوزة في الفطرة والوجود الإنساني فإن الدين كحقيقة منزلة يرتكز أيضًا فيهما، كما أن الحوار يُقصد به غالبًا تصحيح الفهم الخاطئ للأديان، كما أن جوهر أطراف الحوار في رؤية المجلس يدور حول الأنا المسلمة والآخر غير المسلمة، والمجلس يعتبر الحوار مرادفًا للحياة كما أرادها الله من البشر وللبشر، فلا حياة إلا بطمأنينة وتعاون وتعارف وقبول للآخر.

وأوضحت الدراسة مبادئ الحوار ومنطلقاته الأساسية في رؤية المجلس، والشروط التي يجب أن يلتزم بها المتحاورون، وأهم القضايا التي يرى المجلس ضرورة تناول الحوار لها.

رابعًا: خبرة اللجنة الدائمة للأزهر للحوار بين الأديان السماوية (الفاتيكان ـ الكنيسة الأسقفية) :

أبرزت الدراسة أن الحوار بين أصحاب الأديان السماوية يعني تناول القضايا والمشكلات التي تثور فيما بينهم بالتفاهم والإقناع الذي تلفه حسن النوايا لدى كل طرف عن الآخر، وعلى أساس القيم والمبادئ الأخلاقية التي تتفق عليها هذه الأديان؛ فهذه هي المساحة المشتركة فيما بينهم، والتي يمكن أن يستفيد بها المؤمنون بهذه الأديان ويؤسسوا عليها التفاهم والتعاون بينهم لصالح البشرية جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت