العمومية خلافًا للثقافة التي تنزع للخصوصية، فهي (الحضارة) الطور الأرقى في سلم تقدم الإنسان )) [1] .
وهي (( مجموعة المفاهيم الموجودة عند مجموعة من البشر، وما ينبثق عن هذه المفاهيم من مثل وتقاليد وأفكار ونظم وقوانين ومؤسسات تعالج المشكلات المتعلقة بإقرار هذه المجموعة البشرية، وما يتصل بهم من مصالح مشتركة، وبعبارة مختصرة (( جميع مظاهر النشاط البشري الصادر عن تدبير عقلي ) ) [2] ، ولعل من أشمل التعريفات ما قيل: (( إن الحضارة تعني الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافة، فهي مجموع الحياة في صورها وأنماطها المادية والمعنوية ) ) [3] .
والحضارة في رأي رالف لنتون R. Linton هي السلوك الذي يتعلمه الإنسان في أي مجتمع من المجتمعات بالنقل عمن هم أكبر سنا، ثم يتعلمه منه الجيل الأصغر منه، وأن مهمة أي حضارة في مجموعها هي ضمان بقاء الجماعة التي تسود فيها تلك الحضارة واستمرار رفاهيتها [4] .
غير أن شبنغلر [5] يرى أن الحضارة ظاهرة روحية لجماعة من الناس لها تصور واحد عن العالم ولكل كيان حضاري شخصية وخصائص ذاتية متميزة. فمفهوم الحضارة عنده هي فضاءات (spaces) منسجمة مستقلة بعضها عن بعض ومغلقة على ذاتها لكل منها روحها العميقة من الثقافات الكبرى توصلت للحديث بلغة سرية لا يمكن فهمها بشكل تام إلا من طرف الروح المنتمية إلى هذه الثقافات [6] .
ويرى المفكر الفرنسي جورج باستيد George Bastide أنها «التدخل الإنساني
(1) التراث والمستقبل، محمد عمارة، دار الرشاد، القاهرة، ط2 (1418هـ) ، ص (215) .
(2) الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، أحمد عبد الرزاق أحمد، دار الفكر العربي، القاهرة، (1990م) ، ص (11) .
(3) قيم حضارية في القرآن الكريم: عالم ما قبل القرآن، توفيق محمد سبع، دار المنار، القاهرة (ب. ت) (1/ 31) .
وينظر: (( الحضارات - صدام أم حوار ) )، د. هيثم محمد الكيلاني، ضمن كتاب: (( الإسلام وحوار الحضارات ) )، فقد ساق ثنتي عشرة نقطة حول المصطلح والخلاف فيه، والفرق بينه وبين الثقافة.
(4) معالم تاريخ وحضارة مصر الفرعونية، د/ سيد توفيق، دار النهضة العربية، 1990، ص1.
(5) هو ازفالد شبنغلر (Oswald Spengler) فيلسوف ومؤرخ ألماني اهتم بدراسة تاريخ الحضارات الإنسانية وكان متأثرًا بأفكار نيتشه، قادته دراسته حول الحضارات ومعاينته للحرب العالمية الأولى إلى كتابة مؤلفه الشهير"انهيار الغرب"، وهو بمثابة تحليل للتاريخ يتوقع فيه بأن الحضارة الغربية في طريقها للانهيار.