المولد والنشأة والظهور، وهي في حقيقتها ليست إلا تبريرًا فلسفيًا للحرب ضد الإسلام، وقد ينكر بعض الأمريكيين اعتقادهم صحتها، لكن التطبيق العملي من أمريكا يدل عليها.
أما نهاية التاريخ [1] ، فتعني إيقاف الزمان، واكتمال التاريخ، وتحقيق التوقع، فالرأسمالية المنتصرة بعد هزيمة «الاشتراكية» في عام 1991 م هي نهاية المطاف، وعلى كل الأنظمة التكيف معها وتبنيها. وهي قادرة على تجديد نفسها، وتغيير أشكالها حتى لا تتحجر وتنهار كما حدث للاشتراكية
وتعنى «العولمة» نهاية عصر الاستقطاب، وبداية العالم ذي القطب الواحد، تحت شعار «العالم قرية واحدة» ، اقتصاديات السوق مجموعة الثمانية، الشركات المتعددة الجنسيات، ثورة المعلومات، الثورة التكنولوجية الثانية، نهاية الأيديولوجية، ويعني الحكم نهاية الدولة الوطنية، وأنها في حاجة إلى إدارة عليا من موظفي بنوك قادرين على تحويل الأموال من الداخل إلى الخارج، فالبنك الدولي وصندوق النقد واتفاقية «الجات» والأمم المتحدة كلها حكومات بديلة عن الحكومات الوطنية، فلا جمارك ولا حدود ولا حماية، والتحالفات موجودة، وقوة الولايات المتحدة منتشرة في كل مكان تدخل كل العصاه والنشاز إلى بيت الطاعة [2] .
تعتبر هذه المفاهيم كلها مفاهيم أحادية الطرف لأنها تظهر جانبًا واحدًا من الحقيقة وتخفي الجانب الآخر عن قصد. فمثلا «صراع الحضارات» يقابلها «حوار الحضارات» ، و «نهاية التاريخ» تقابلها «بداية التاريخ» ، و «الحكم» تقابله «المشاركة الشعبية» ، و «حقوق الإنسان» وجهها الآخر «حقوق الشعوب» ، و «الخصخصة» «Privatization» تعني تحويل القطاع العام إلى القطاع الخاص، والخصوصية «Specliarity» تعني الهوية، والأصالة في مقابل العولمة Globalization، ولا يقوم العلماء بإخراج هذه المفاهيم بدافع نظري خالص وبهم علمي صرف، بل تخرج من مراكز أبحاث تخطط للسيطرة على العالم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وفنيا، فهي مفاهيم موجهة، ومن الطبيعي في الغرب أن تتفاعل مراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات العلمية والفنية الخاصة مع مراكز إصدارات
(1) كما يراها طائفة كبيرة من المفكرين الغربيين. ينظر: إريك دولف (أوروبا ومن لا تاريخ لهم) ، فاضل جتكر (373 - 397) بتصرف، وينظر: نهاية التاريخ والإنسان الأخير، فرانسيس فوكوياما، مركز الإنماء، بيروت (1993م) ، ترجمة: حسين أحمد أمين.
(2) صامويل هنتنجتون، الموجة الثالثة، ترجمة: د/عبد الوهاب علوب، دار سعاد الصباح، الكويت، ط 1، ص160: وفي الوقت نفسه يتوقع أن الهيمنة الأمريكية آخذه في الانحسار وسيتبع ذلك تآكل الثقافة الغربية وتراجع قوتها، وهذا ما يعكس تراجع عدد الناطقين باللغة الإنجليزية في العالم وبقاء المسيحيين الغربيين على حالهم كأقلية بين ديانات العالم. للمزيد ينظر: محمد سعدي، مستقبل العلاقات الدولية من صراع الحضارات، ص 160، وينظر: جورج قرم، شرق وغرب: الشرخ الأسطوري، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى (2003م) ، ترجمة: ماري طوق (94 - 98) .