فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 579

بدون تلك الحاجات الظاهرة حتى للحضارة البدائية. بدون نار وأدوات، يفترض أن الناس كانوا يعيشون كما كانت تعيش فتاة متوحشة بالقرب من شالون سورمان (منطقة في فرنسا) ، عام 1731». وينقل المقال- أن «علماء الأجناس الجدد، أشاروا إلى أن الشعوب التي هي بدون مدن مثل قبائل بولينيزيا والهنود الحمر في أمريكا الشمالية هم على درجة عالية من الحضارة، بمعنى أنه - لدى التدقيق - (الاختبار) - المتعاطف- وجد أنه كانت لديهم لغات (متضمنة معاني دقيقة) ، فنون أصيلة (هذه الأشياء كلها) ، مناسبة، بشكل يثير الإعجاب لظروفهم ومؤسساتهم المنظورة، وممارساتهم الاجتماعية والسياسية والدينية، وأساطيرهم- الوثيقة (للموثوق بها) - التي هي ليست بأحسن ولا بأسوأ من كثير من تلك التي تسود اليوم بين دول أوربا» [1] .

ويعد لفظ (( الحضارة ) )هو الترجمة الشائعة للكلمة الإنجليزية (Civilization) التي تعود إلى عدة جذور في اللغة اللاتينية (civiltes) بمعنى مدينة، وهي الكلمة المشتقة من المصدر الذي أصرَّ صمويل جونسون على وضعه في قاموسه (Civility) .

ويبدو أن ما عناه غالبية من استخدموا الكلمة لأول مرة هو مزيج من الصفات الروحية والخلقية التي تحققت على الأقل بصورة جزئية في حياة البشر في المجتمع الأوربي [2] .

إذًا، فقد شغل موضوع حوار الحضارات العديد من الأوساط الغربية، سواء على المستوى الفكري الأكاديمي أو على المستوى الشخصي لدى الكثير من المفكرين الغربيين الذين اعتنقوا فكرة «حوار الحضارات» كمذهب لهم، فظهر منهم المنصف، وجاء منهم المتعصب الرافض لفكرة الحوار وهؤلاء مفعمون بعنصرية شديدة اللهجة تولّد على يديهم «صراع الحضارات» وكان أشدهم على الإطلاق المفكر هنتنجتون صاحب أطروحة «صراع الحضارات» .

لقد حث المجمع الفاتيكاني على ضرورة تجاوز خصومات الماضي من أجل التطلع للمستقبل والتحاور مع المسلمين، حيث أعلن أنه (( إذا كانت انشقاقات وعداوات كثيرة قد ظهرت بين المسلمين والنصرانيين على مر العصور، فإن المجتمع الفاتيكاني يحضُّهم جميعًا على نسيان الماضي وعلى بذل الجهد الصادق من أجل التفاهم المتبادل، وكذلك حماية وتشجيع العدالة الاجتماعية والقيم الأخلاقية والسلام والحرية معًا ولكل البشر ) ). إن هذه الجملة التي استشهدت بها الصحافة الغربية ودوائر معارفها مرارًا وتكرارًا أثناء انعقاد المجتمع قد أثارت اهتمامًا عميقًا لدى المسلمين الذين رأوا فيها إعلانًا ببدء حِقبة جديدة في علاقات الشرق والغرب.

(1) المصدر السابق (366) .

(2) صبري سعيد، مرجع سابق (74 بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت